التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ
٢٥
ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ
٢٦
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٢٧
-التوبة

الجامع لاحكام القرآن

فيه ثمان مسائل:

الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} لما بلغ هوازِنَ فتح مكة جمعهم مالك بن عَوف النّصريّ من بني نصر بن مالك، وكانت الرياسة في جميع العسكر إليه، وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساءهم وأولادهم، وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم وتشتدّ في القتال عند ذلك شوكتهم. وكانوا ثمانية آلاف في قول الحسن ومجاهد. وقيل: أربعة آلاف من هَوَازن وثَقيف. وعلى هوازن مالك بن عوف، وعلى ثَقيف كِنانة بن عبد، فنزلوا بأوّطاس. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ عَيْناً، فأتاه وأخبره بما شاهد منهم، فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم، واستعار من صَفْوان بن أُميّة بن خلف الجُمَحيّ دروعاً. قيل: مائة درع. وقيل: أربعمائة درع. واستسلف من ربيعة المخزوميّ ثلاثين ألفاً أو أربعين ألفاً؛ فلما قَدِم قضاه إياها. ثم قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السّلف الوفاء والحمد" خرّجه ابن ماجه في السّنن. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين؛ منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من مُسْلِمة الفتح وهم الطلقاء إلى من ٱنضاف إليه من الأعراب؛ من سُليم وبني كِلاب وعَبْس وذُبيان. وٱستعمل على مكة عتّاب بن أسِيد. وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تُسَمّى ذاتَ أنْواط، يخرج إليها الكفار يوماً معلوماً في السنة يعظمونها؛ فقالوا: يا رسول الله، ٱجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال عليه السَّلام: "الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلِهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبنّ سَنن مَن قبلكم حَذْوَ القُذّة بالقُذّة حتى أنهم لو دخلوا جُحر ضَبّ لدخلتموه" . فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى وادي حُنين، وهو من أودية تُهامة، وكانت هوازن قد كَمَنت في جَنَبتِي الوادي وذلك في غَبش الصبح فحملت على المسلمين حملة رجل واحد، فٱنهزم جمهور المسلمين ولم يَلْوِ أحد على أحد، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته عليّ والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر، وأُسامة بن زيد؛ وأَيْمَن بن عبيد ـ وهو أيمن بن أُمّ أَيمن قُتل يومئذ بحنُين ـ وربيعة بن الحارث، والفضل بن عباس، وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان: قُثَم بن العباس. فهؤلاء عشرة رجال؛ ولهذا قال العباس:

نصرْنا رسولَ اللَّه في الحرب تسعةًوقد فرّ مَن قد فرّ عنه وأقشعوا
وعاشرُنا لاقَى الحمام بنفسهبما مَسّه في اللَّه لا يتوَجّع

وثبتت أُمّ سُليم في جملة من ثبت، مُحْتزمةً ممسكة بعيراً لأبي طلحة وفي يدها خَنْجر. ولم ينهزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من هؤلاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشّهباء وٱسمها دُلْدُل. وفي صحيح مسلم عن أنس "قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَكُفُّها إرادةَ ألاّ تسرِع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ عباسُ نادِ أصحابَ السَّمُرة. فقال عباس ـ وكان رجلاً صَيّتاً. ويروى من شدّة صوته أنه أغير يوماً على مكة فنادى واصباحاه! فأسقطت كلُّ حامل سمعت صوته جَنِينها ـ: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله لكأنّ عَطْفتهم حين سمِعوا صوتي عَطْفَةُ البقر على أولادها. فقالوا: يا لَبَّيْكَ يا لبيك. قال: فاقتتلوا والكفار" ... الحديث. وفيه: «قال ثم "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَصَياتٍ فرمَى بهنّ وجوه الكفار. ثم قال: ٱنهَزَموا ورَبِّ محمد" . قال فذهبت أنظر فإذا القِتال على هيئته فيما أرى. قال: فوالله ما هو إلاَّ أن رماهم بحَصَياته؛ فما زلت أرى حَدَّهم كَلِيلاً وأمْرَهم مُدْبِراً. قال أبو عمر: روينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حُنيناً أنه قال ـ وقد سئل عن يوم حُنين ـ: لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى ٱنتهينا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء، فلما رآنا زجرنا زجرة وٱنتهرنا، وأخذ بكفه حَصًى وتراباً فرَمى به وقال: "شَاهَتِ الوجوهُ" فلم تبق عين إلاَّ دخلها من ذلك، وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا. وقال سعيد بن جُبير: حدّثنا رجل من المشركين؛ يوم حُنين قال: لما التقينا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقفوا لنا حَلْب شاة، حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشّهباء ـ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ تَلَقّانا رجال بيض الوجوه حِسان؛ فقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا؛ فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها. يعني الملائكة.

قلت: ولا تعارض؛ فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من قوله صلى الله عليه وسلم ومن قول الملائكة معاً، ويدلّ على أن الملائكة قاتلت يوم حُنين. فالله أعلم. وقَتل عليّ رضي الله عنه يوم حُنين أربعين رجلاً بيده. وسَبَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف رأس. وقيل: ستة آلاف، واثنتي عشرة ألف ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم.

الثانية ـ قال العلماء في هذه الغَزاة: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سَلَبه" . وقد مضى في «الأنفال» بيانه. قال ابن العربيّ: ولهذه النكتة وغيرِها أدخل الأحكاميُّون هذه الآية في الأحكام.

قلت: وفيه أيضاً جواز استعارة السلاح وجواز الاستمتاع بما ٱستُعير إذا كان على المعهود مما يستعار له مثله، وجواز استلاف الإمام المالَ عند الحاجة إلى ذلك وردّه إلى صاحبه. وحديث صَفْوان أصلٌ في هذا الباب. وفي هذه الغَزاة: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا تُوطأ حامل حتى تَضَع ولا حائل حتى تحيض حيضة" . وهو يدلّ على أن السَّبي يقطع العِصمة. وقد مضى بيانه في سورة «النساء» مستوفًى. وفي حديث مالك أن صفوان خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر، فشهد حُنيناً والطائف وٱمرأتُه مسلمة. الحديث. قال مالك: ولم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أرى أن يُستعان بالمشركين على المشركين إلاَّ أن يكونوا خَدَماً أو نَواتيّة. وقال أبو حنيفة والشافعيّ والثّوريّ والأوزاعيّ: لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب، وإنما تكره الإستعانة بهم إذا كان حكم الشرك هو الظاهر. وقد مضى القول في الإسهام لهم في «الأنفال».

الثالثة ـ قوله تعالىٰ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} «حُنين» وادٍ بين مكة والطائف، وٱنصرف لأنه ٱسم مذكّر، وهي لغة القرآن. ومن العرب من لا يصرفه، يجعله ٱسماً للبُقْعة. وأنشد:

نصرُوا نَبيَّهم وشدّوا أزرهبحنينَ يوم تواكُل الأبطال

«ويوم» ظرف، وانتصب هنا على معنى: ونصركم يوم حنين. وقال الفرّاء: لم تنصرف «مواطن» لأنه ليس لها نظير في المفرد وليس لها جِماع؛ إلاَّ أن الشاعر ربما اضطرّ فجمع، وليس يجوز في الكلام كلما يجوز في الشعر. وأنشد:

فـهنّ يَعْلُكْـنَ حَدائداتهـا

وقال النحاس: رأيت أبا إسحاق يتعجب من هذا قال: أخذ قول الخليل وأخطأ فيه؛ لأن الخليل يقول فيه: لم ينصرف لأنه جَمْعٌ لا نظير له في الواحد، ولا يجمع جمع التكسير، وأما بالألف والتاء فلا يمتنع.

الرابعة ـ قوله تعالىٰ: {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} قيل: كانوا اثني عشر ألفا. وقيل: أحد عشر ألفاً وخمسمائة. وقيل: ستة عشر ألفاً. فقال بعضهم: لن نُغلب اليوم عن قِلّة. فَوُكِلُوا إلى هذه الكلمة؛ فكان ما ذكرناه من الهزيمة في الابتداء إلى أن تراجعوا، فكان النصر والظفر للمسلمين ببركة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. فبيّن الله عزّ وجلّ في هذه الآية أن الغلبة إنما تكون بنصر الله لا بالكثرة. وقد قال: { وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ } [آل عمران: 16].

الخامسة ـ قوله تعالىٰ: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي من الخوف؛ كما قال:

كأن بلادَ اللَّه وهي عريضةٌعلى الخائف المطلوبِ كفّةُ حابِلِ

والرُّحب (بضم الراء) السَّعة. تقول منه: فلان رُحْب الصدر. والرحب (بالفتح): الواسع. تقول منه: بلد رَحْب، وأرض رَحْبة. وقد رَحُبت ترحُب رُحباً ورَحابة. وقيل: الباء بمعنى مع؛ أي مع رحبها. وقيل: بمعنى على، أي على رحبها. وقيل: المعنى برحبها؛ فـ «ما» مصدرية.

السادسة ـ قوله تعالى: {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} روى مسلم عن أبي إسحاق قال: "جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وَلّيتم يوم حُنين يا أبا عُمارة. فقال: أشهد على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ما وَلّى، ولكنه ٱنطلق أَخِفَّاءُ من الناس، وحُسَّرٌ إلى هذا الحيّ من هوازن. وهم قوم رُماة فرمَوْهم برشْق من نَبل كأنها رِجْل من جراد فانكشفوا؛ فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان يقود به بغلته، فنزل ودعا وٱستنصر وهو يقول: أنا النبيّ لاَ كذِب. أنا ابن عبد المطلب. اللَّهُمّ نزّل نصرك" . قال البراء: كنا والله إذا ٱحمرّ البأس نَتَّقِي به، وإن الشجاع منا للَّذي يُحاذِي به؛ يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم.

السابعة ـ قوله تعالى: {ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي أنزل عليهم ما يُسكنهم ويذهب خوفهم، حتى ٱجترءوا على قتال المشركين بعد أن وَلوّا. {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكة؛ يقوّون المؤمنين بما يلقون في قلوبهم من الخواطر والتثبيت، ويُضعفون الكافرين بالتّجبِين لهم من حيث لا يرونهم ومن غير قتال؛ لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بَدْر. ورُوي أن رجلاً من بني نصر قال للمؤمنين بعد القتال: أين الخيل البُلْق، والرجالُ الذين كانوا عليها بيض، ما كنا فيهم إلا كهيئة الشّامَة، وما كان قتلنا إلا بأيديهم. أخبروا النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "تلك الملائكة" . {وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي بأسيافكم. {وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ} أي على من ٱنهزم فيهديه إلى الإسلام. كمالك بن عوف النّصْريّ رئيس حُنين ومن أسلم معه من قومه.

الثامنة ـ ولما قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمَ حُنين بالجِعْرانة، أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم، وقالوا: يا رسول الله، إنك خير الناس وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا. فقال لهم: "إني قد كنت ٱستَأنَيْت بكم وقد وقعت المقاسم وعندي من ترون وإنّ خير القول أصدقُه فاختاروا إما ذَراريكم وإما أموالكم" . فقالوا: لا نعدل بالأنساب شيئاً. فقام خطيباً وقال: "هؤلاء جاؤونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا بردّ الذرّية وما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لهم" . وقال المهاجرون والأنصار: أمّا ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وٱمتنع الأقرع بن حابِس وعُيينة بن حِصْن في قومهما من أن يردّوا عليهم شيئاً مما وقع لهم في سهامهم. وٱمتنع العباس ابن مِرْدَاس السُّلَمِي كذلك، وطمِع أن يساعده قومُه كما ساعد الأقرعَ وعُيينةَ قومُهما. فأبت بنو سُليم وقالوا: بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ضَنّ منكم بما في يديه فإنا نعوّضه منه" . فردّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأولادهم، وعوّض من لم تَطِب نفسُه بترك نصيبه أعواضاً رضوا بها. وقال قتادة: ذكر لنا "أن ظِئْر النبيّ صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني سعد، أتته يوم حنين فسألته سَبَايا حُنين. فقال صلى الله عليه وسلم: إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ولكن ايتيني غداً فٱسأليني والناس عندي فإذا أعطيتكِ حِصتي أعطاك الناس. فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه. ثم سألته فأعطاها نصيبه؛ فلما رأى ذلك الناس أعطَوْها أنصباءهم" . وكان عدد سَبْي هوازن في قول سعيد بن المسيّب ستة آلاف رأس. وقيل: أربعة آلاف. قال أبو عمر: فيهن الشَّيماء أُخت النبيّ صلى الله عليه وسلم من الرّضاعة، وهي بنت الحارث بن عبد العُزَّى من بني سعد بن بكر وبنت حليمة السعدية؛ فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها وأحسن إليها، ورجعت مسرورة إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها. قال ٱبن عباس: " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوْطاس ٱمرأة تَعْدُو وتصيح ولا تستقر، فسأل عنها فقيل: فقدت بُنيّاً لها. ثم رآها وقد وجدت ٱبنها وهي تقبّله وتدنيه، فدعاها وقال لأصحابه: أطارحة هذه ولدها في النار؟ قالوا: لا. قال: لِم؟ قالوا: لشفقتها. قال: الله أرحم بكم منها" . وخرّجه مسلم بمعناه، والحمد لله.