التفاسير

< >
عرض

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ
٣٥
وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٦
وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ
٣٧
وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
٣٨
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٣٩
حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
٤٠
-هود

انوار التنزيل واسرار التأويل

{أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} وباله وقرىء «أَجْرامي»على الجمع. {وَأَنَاْ بَرِىء مّمَّا تُجْرَمُونَ } من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي.

{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ } فلا تحزن ولا تتأسف. {بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} أقنطه الله تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتم بما فعلوه من التكذيب والإِيذاء.

{وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} ملتبساً بأعيننا، عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل. {وَوَحْيِنَا} إليك كيف تصنعها. {وَلاَ تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} ولا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم. {إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} محكوم عليهم بالإِغراق فلا سبيل إلى كفه.

{وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ} حكاية حال ماضية. {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ} استهزؤوا به لعمله السفينة فإنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته، وكانوا يضحكون منه ويقولون له: صرت نجاراً بعدما كنت نبياً. {قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة. وقيل المراد بالسخرية الاستجهال.

{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} يعني به إياهم وبالعذاب الغرق. {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} وينزل عليه، أو يحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه. {عَذَابٌ مُّقِيمٌ} دائم وهو عذاب النار.

{حَتَّىٰ إِذَا جَاء أَمْرُنَا} غاية لقوله {وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ } وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام. {وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ} نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور، و {ٱلتَّنُّورُ} تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها، أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها. {قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا } في السفينة. {مِن كُلّ} من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها. {زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ } ذكراً وأنثى هذا على قراءة حفص والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى. {وَأَهْلَكَ} عطف على {زَوْجَيْنِ} أو {ٱثْنَيْنِ}، والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم. {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ} بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين. {وَمَنْ ءامَنَ} والمؤمنين من غيرهم. {وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم وثنان وسبعون رجلاً وامرأة من غيرهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإِنس وفي أعلاها الطير.