التفاسير

< >
عرض

صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ
١٣٨
-البقرة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{صِبْغَةَ ٱللَّهِ} أي صبغنا الله صبغته، وهي فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها، فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ، أو هدانا الله هدايته وأرشدنا حجته، أو طهر قلوبنا بالإِيمان تطهيره، وسماه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ، وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب، أو للمشاكلة، فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون: هو تطهير لهم وبه تتحقق نصرانيتهم، ونصبها على أنه مصدر مؤكد لقوله {آمنا}، وقيل: على الإغراء، وقيل: على البدل من ملة إبراهيم عليه السلام.

{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً} لا صبغة أحسن من صبغته {وَنَحْنُ لَهُ عَـٰبِدونَ} تعريض بهم، أي لا نشرك به كشرككم. وهو عطف على آمنا، وذلك يقتضي دخول قوله {صِبْغَةَ ٱللَّهِ} في مفعول {قُولُواْ } ولمن ينصبها على الإغراء، أو البدل أن يضمر قولوا معطوفاً على الزموا، أو اتبعوا ملة إبراهيم و {قُولُواْ ءامَنَّا} بدل اتبعوا، حتى لا يلزم فك النظم وسوء الترتيب.