التفاسير

< >
عرض

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٢١٠
-البقرة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{هَلْ يَنظُرُونَ} استفهام في معنى النفي ولذلك جاء بعده. {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ} أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى: { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبّكَ } [النحل: 33] { فَجَاءهَا بَأْسُنَا } [الأعراف: 4] أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله تعالى: {أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {فِي ظُلَلٍ} جمع ظلة كقلة وقلل وهي ما أظلك، وقرىء «ظلال» كقلال. {مّنَ ٱلْغَمَامِ} السحاب الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير. {وَٱلْمَلَـئِكَةُ} فإنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الآتون على الحقيقة ببأسه. وقرىء بالجر عطفاً على {ظُلَلٌ } أو {ٱلْغَمَامِ}. {وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ} أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه، وضع الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه. وقرىء و «قضاء الأمر» عطفاً على الملائكة. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ } قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم على البناء للمفعول على أنه من الراجع، وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع، وقرىء أيضاً بالتذكير وبناء المفعول.