التفاسير

< >
عرض

يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ
٨٠
كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ
٨١
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ
٨٢
وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يٰمُوسَىٰ
٨٣
قَالَ هُمْ أُوْلاۤءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ
٨٤
قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ
٨٥
فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَٰنَ أَسِفاً قَالَ يٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي
٨٦
قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ
٨٧
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ
٨٨
أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً
٨٩
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي
٩٠
قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ
٩١
قَالَ يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ
٩٢
أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي
٩٣
قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
٩٤
قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يٰسَامِرِيُّ
٩٥
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
٩٦
قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَٱنظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلْيَمِّ نَسْفاً
٩٧
-طه

انوار التنزيل واسرار التأويل

{يَا بَنِى إِسْرٰءِيلَ} خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا، أو للذين منهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بما فعل بآبائهم. {قَدْ أَنجَيْنَـٰكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ} فرعون وقومه. {وَوَاعَدْنَـٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ} بمناجاة موسى وإنزال التوراة، وإنما عد المواعدة إليهم وهي لموسى أو له وللسبعين المختارين للملابسة. {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ } يعني في التيه.

{كُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ } لذائذه أو حلالاته، وقرأ حمزة والكسائي «أنجيتكم» «وواعدتكم» و «ما رزقتكم» على التاء. وقرىء «ووعدتكم» «ووعدناكم»، والأيمن بالجر على الجوار مثل: حجر ضب خرب. {وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ } فيما رزقناكم بالإِخلال بشكره والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق. {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى} فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه. {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ } فقد تردى وهلك. وقيل وقع في الهاوية، وقرأ الكسائي «يحل» و {يُحْلِلْ} بالضم من حل يحل إذا نزل.

{وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ } عن الشرك. {وَآمَنَ } بما يجب الإِيمان به. {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ } ثم استقام على الهدى المذكور.

{وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يٰمُوسَىٰ} سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدم جواب الإِنكار لأنه أهم.

{قَالَ} موسى. {هُمْ أُوْلآءِ عَلَىٰ أَثَرِى} أي ما تقدمتهم إلا بخطاً يسيرة لا يعتد بها عادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضاً. {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ} فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك.

{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفاً. {وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِىُّ } باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته، وقرىء {وَأَضَلَّهُمْ} أي أشدهم ضلالاً لأنه كان ضالاً مضلاً، وإن صح أنهم أقاموا على الدين بعد ذهابه عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل، وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل عليه كان ذلك إخباراً من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته، فإن أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته، و {ٱلسَّامِرِيُّ} منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة. وقيل كان علجا من كرمان. وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقاً.

{فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ } بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة {غَضْبَـٰنَ } عليهم. {أَسِفاً} حزيناً بما فعلوا. {قَالَ يَـا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور. {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ} أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم. {أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ} يجب عليكم. {غَضَبٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ} بعبادة ما هو مثل في الغباوة. {فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي} وعدكم إياي بالثبات على الإِيمان بالله والقيام على ما أمرتكم به، وقيل هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه، أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين، وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ولا على الشق الذي يليه ولا جوابهم له.

{قَالُواْ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفناه، وقرأ نافع وعاصم {بِمَلْكَنَا} بالفتح وحمزة والكسائي بالضم وثلاثتها في الأصل لغات في مصدر ملكت الشيء. {وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ} حملنا أحمالاً من حلى القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس. وقيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به. وقيل: هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه ولعلهم سموها أوزاراً لأنها آثام، فإن الغنائم لم تكن تحل بعد أو لأنهم كانوا مستأمنين وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي. {فَقَذَفْنَاهَا } أي في النار. {فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ} أي ما كان معه منها. روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري: إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلى القوم وهو حرام عليكم، فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها ناراً ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح {حملنا} بالفتح والتخفيف.

{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً} من تلك الحلي المذابة. {لَّهُ خُوَارٌ} صوت العجل. {فَقَالُواْ} يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه. {هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ} أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري أن ترك ما كان عليه من إظهار الإِيمان.

{أَفَلاَ يَرَوْنَ } أفلا يعلمون. {أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً } أنه لا يرجع إليهم كلاماً ولا يرد عليهم جواباً. وقرىء {يرجع} بالنصب وفيه ضعف لأن أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين. {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} ولا يقدر على إنفاعهم وإضرارهم.

{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـٰرُونُ مِن قَبْلُ } من قبل رجوع موسى عليه الصلاة والسلام، أو قول السامري كأنه أول ما وقع عليه بصره حين طلع من الحفرة توهم ذلك وبادرَ تحذيرهم. {يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} بالعجل. {وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ } لا غير. {فَٱتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِي } في الثبات على الدين.

{قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ } على العجل وعبادته. {عَـٰكِفِينَ } مقيمين. {حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ } وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول.

{قَالَ يَـاهَـٰرُونُ} أي قال له موسى حين رجع. {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ} بعبادة العجل.

{أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} أن تتبعني في الغضب لله والمقاتلة مع من كفر به، أو أن تأتي عقبي وتلحقني و «لا» مزيدة كما في قوله { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12]. {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} بالصلابة في الدين والمحاماة عليه.

{قَالَ يَـاٱبْنَ أُمَّ } خص الأم استعطافاً وترقيقاً، وقيل لأنه كان أخاه من الأم والجمهور على أنهما كانا من أب وأم. {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى} أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة غيظه وفرط غضبه لله، وكان عليه الصلاة والسلام حديداً خشناً متصلباً في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل. {إِنّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءِيلَ} لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض. {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى} حين قلت {ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ} فإن الإِصلاح كان في حفظ الدهماء والمداراة لهم أن ترجع إليهم فتتدارك الأمر برأيك.

{قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يٰسَـٰمِرِيُّ} أي ثم أقبل عليه وقال له منكراً ما خطبك أي ما طلبك له وما الذي حملك عليه، وهو مصدر خطب الشيء إذا طلبه.

{يٰسَـٰمِرِيُّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ } وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب أي علمت بما لم تعلموه وفطنت لما لم تفطنوا له، وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض لا يمس أثره شيئاً إلا أحياه، أو رأيت ما لم تروه وهو أن جبريل عليه الصلاة والسلام جاءك على فرس الحياة. وقيل إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفاً من فرعون وكان جبريل يغذوه حتى استقل. {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ } من تربة موطئه والقبضة المرة من القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير، وقرىء بالصاد والأول للأخذ بجميع الكف والثاني للأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم، والرسول جبريل عليه الصلاة والسلام ولعله لم يسمه لأنه لم يعرف أنه جبريل أو أراد أن ينبه على الوقت وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور. {فَنَبَذْتُهَا } في الحلي المذاب أو في جوف العجل حتى حيـي. {وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى } زينته وحسنته لي.

{قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ } عقوبة على ما فعلت. {أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ } خوفاً من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ومن مسك فتتحامى الناس ويتحاموك وتكون طريداً وحيداً كالوحش النافر، وقرىء {لاَ مِسَاسَ } كفجار وهو علم للمسة. {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً } في الآخرة. {لَّن تُخْلَفَهُ } لن يخلفكه الله وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في الدنيا، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه وسيأتيك لا محالة، فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفاً، وقرىء بالنون على حكاية قول الله. {وَٱنظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً } ظللت على عبادته مقيماً فحذف اللام الأولى تخفيفاً، وقرىء بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها. {لَّنُحَرّقَنَّهُ } أي بالنار ويؤيده قراءة {لَّنُحَرّقَنَّهُ }، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد بالمبرد ويعضده قراءة {لَّنُحَرّقَنَّهُ }. {ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ } ثم لنذرينه رماداً أو مبروداً وقرىء بضم السين. {فِى ٱلْيَمّ نَسْفاً } فلا يصادف منه شيء والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر.