التفاسير

< >
عرض

الۤـمۤ
١
تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ
٢
هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ
٣
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
٤
أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٥
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
٦
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ
٨
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٩
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
١٠
هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
١١
-لقمان

انوار التنزيل واسرار التأويل

مكية

إلا آية وهي {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} فإن وجوبهما بالمدنية وهو

ضعيف لأنه لا ينافي شرعيتهما بمكة وقيل إلا ثلاثاً من قوله {ولو أن ما في الأرض من

شجرة أقلام} وهي أربع وثلاثون آية، وقيل ثلاث وثلاثون

{بسم الله الرحمن الرحيم}

{الم تِلْكَ ءايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ} سبق بيانه في «يونس».

{هُدًى وَرَحْمَةً لّلْمُحْسِنِينَ} حالان من الآيات والعامل فيهما معنى الإِشارة، ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر أو الخبر لمحذوف.

{ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} بيان لإِحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير للتوكيد ولما حيل بينه وبين خبره.

{أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مّن رَّبّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح.

{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ} ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار بها والمضاحك وفضول الكلام، والإِضافة بمعنى من وهي تبينية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أراد به الأعم منه. وقيل نزلت في النضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشاً ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة. وقيل كان يشتري القيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإِسلام ومنعه عنه. {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} دينه أو قراءة كتابه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه. {بِغَيْرِ عِلْمٍ } بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن. {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} ويتخذ السبيل سخرية، وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص عطفاً على {لِيُضِلَّ}. {أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} لإِهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه.

{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً} متكبراً لا يعبأ بها. {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} مشابهاً حاله حال من لم يسمعها. {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً } مشابهاً من في أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع، والأولى حال من المستكن في {وَلِىُّ} أو في {مُسْتَكْبِراً}، والثانية بدل منها أو حال من المستكن في {لَّمْ يَسْمَعْهَا } ويجوز أن يكونا استئنافين، وقرأ نافع {فِى أُذُنَيْهِ}. {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أعلمه بأن العذاب يحيق به لا محالة وذكر البشارة على التهكم.

{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ } أي لهم نعيم الجنات فعكس للمبالغة.

{خَـٰلِدِينَ فِيهَا} حال من الضمير في {لَهُمْ} أو من {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } والعامل ما تعلق به اللام. {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّا} مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله {لَهُمْ جَنَّـٰتُ} وعد وليس كل وعد حقاً. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ}. الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده. {ٱلْحَكِيمُ } الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته.

{خَلقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} قد سبق في «الرعد». {وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ} جبالاً شوامخ. {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} كراهة أن تميد بكم، فإن تشابه أجزائها يقتضي تبدل أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه بحيز ووضع معينين. {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} من كل صنف كثير المنفعة وكأنه استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة، وحكمته التي هي كمال العلم، ومهد به قاعدة التوحيد وقررها بقوله:

{هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} هذا الذي ذكر مخلوقه فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته، و {مَاذَا } نصب بـ {خلقَ} أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته {فَأَرُونِى} معلق عنه. {بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر، ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم.