التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٣٩
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٤٠
ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٤١
لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
٤٢
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ
٤٣
لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ
٤٤
إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
٤٥
وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقَاعِدِينَ
٤٦
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ
٤٧
لَقَدِ ٱبْتَغَوُاْ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ
٤٨
وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ
٤٩
-التوبة

انوار التنزيل واسرار التأويل

{إِلاَّ تَنفِرُواْ} إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه. {يُعَذّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} بالإهلاك بسبب فظيع كقحط وظهور عدو. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } ويستبدل بكم آخرين مطيعين كأهل اليمن وأبناء فارس. {وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا} إذ لا يقدح تثاقلكم في نصر دينه شيئاً فإنه الغني عن كل شيء وفي كل أمر. وقيل الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم أي ولا تضروه فإن الله سبحانه وتعالى وعد له بالعصمة والنصر ووعده حق. {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد كما قال.

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ} أي إن لم تنصروه فسينصره الله كما نصره. {إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ} ولم يكن معه إلا رجل واحد، فحذف الجزاء وأقيم ما هو كالدليل عليه مقامه، أو إن لم تنصروه فقد أوجب الله له النصر حتى نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله في غيره، وإسناد الإِخراج إلى الكفرة لأن همهم بإخراجه أو قتله تسبب لإذن الله له بالخروج. وقرىء {ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ} بالسكون على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الإعراب ونصبه على الحال. {إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ} بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع، والغار نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثاً. {إِذْ يَقُولُ } بدل ثان أو ظرف لثاني. {لِصَاحِبِهِ } وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا } بالعصمة والمعونة. روي (أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" فأعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه). وقيل لما دخلا الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه. {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ } أمنته التي تسكن عندها القلوب. {عَلَيْهِ } على النبي صلى الله عليه وسلم، أو على صاحبه وهو الأظهر لأنه كان منزعجاً. {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } يعني الملائكة أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدو يوم بدر والأحزاب وحنين، فتكون الجملة معطوفة على قوله {نَصَرَهُ ٱللَّهُ}. {وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ} يعني الشرك أو دعوة الكفر. {وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا} يعني التوحيد أو دعوة الإِسلام، والمعنى وجعل ذلك بتخليص الرسول صلى الله عليه وسلم عن أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ له، أو بتأييده إياه بالملائكة في هذه المواطن أو بحفظه ونصره له حيث حضر. وقرأ يعقوب {وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ} بالنصب عطفاً على كلمة {ٱلَّذِينَ}، والرفع أبلغ لما فيه من الإِشعار بأن {كَلِمَةَ ٱللَّهِ} عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار ولذلك وسط الفصل. {وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ } في أمره وتدبيره.

{ٱنْفِرُواْ خِفَافًا} لنشاطكم له. {وَثِقَالاً} عنه لمشقته عليكم، أو لقلة عيالكم ولكثرتها أو ركباناً ومشاة، أو خفافاً وثقالاً من السلاح، أو صحاحاً ومراضاً ولذلك لما قال ابن أم مكتوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلي أن أنفر قال "نعم" حتى نزل { لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ } [النور: 61] {وَجَـٰهِدُواْ بِأَمْوٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما. {ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } من تركه. {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} الخير علمتم أنه خير، أو إن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار الله تعالى به صدق فبادروا إليه.

{لَوْ كَانَ عَرَضًا} أي لو كان ما دعوا إليه نفعاً دنيوياً. {قَرِيبًا } سهل المأخذ. {وَسَفَرًا قَاصِدًا } متوسطاً. {لاَّتَّبَعُوكَ } لوافقوك. {وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ} أي المسافة التي تقطع بمشقة. وقرىء بكسر العين والشين. {وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ} أي المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين. {لَوِ ٱسْتَطَعْنَا } يقولون لو كان لنا استطاعة العدة أو البدن. وقرىء {لَوِ ٱسْتَطَعْنَا} بضم الواو تشبيهاً لها بواو الضمير في قوله: {ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ }. {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ } ساد مسد جوابي القسم والشرط، وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه. {يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ } بإيقاعها في العذاب، وهو بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس في الهلاك أو حال من فاعله. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} في ذاك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج.

{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ} كناية عن خطئه في الإِذن فإن العفو من روادفه. {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبة عليه، والمعنى لأي شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت. {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ} في الاعتذار. {وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ} فيه. قيل إنما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئين لم يؤمر بهما، أخذه للفداء وإذنه للمنافقين فعاتبه الله عليهما.

{لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أَن يُجَـٰهِدُواْ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا فإن الخلص منهم يبادرون إليه ولا يتوقفون على الاذن فيه فضلاً أن يستأذنوك في التخلف عنه، أو أن يستأذنوك في التخلف كراهة أن يجاهدوا. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } شهادة لهم بالتقوى وعده لهم بثوابه.

{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ} في التخلف. {ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ} تخصيص الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر في الموضعين للإِشعار بأن الباعث على الجهاد والوازع عنه الإِيمان وعدم الإِيمان بهما. {وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} يتحيرون.

{وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ لاعَدُّواْ لَهُ } للخروج. {عِدَّةَ} أهبة وقرىء «عد» بحذف التاء عند الإضافة كقوله:

إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا وَأَخْلَفُوكَ عَدَّا الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا

وعده بكسر العين بالإضافة وعدة بغيرها. {وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ} استدراك عن مفهوم قوله: {وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ} كأنه قال ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره انبعاثهم أي نهوضهم للخروج. {فَثَبَّطَهُمْ} فحسبهم بالجبن والكسل. {وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ} تمثيل لإِلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم، أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود، أو حكاية قول بعضهم لبعض، أو إذن الرسول عليه السلام لهم والقاعدين يحتمل المعذورين وغيرهم وعلى الوجهين لا يخلو عن ذم.

{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ} بخروجهم شيئاً. {إِلاَّ خَبَالاً} فساداً وشراً ولا يستلزم ذلك أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زادوه لأن الزيادة باعتبار أعم العام الذي وقع منه الاستثناء، ولأجل هذا التوهم جعل الاستثناء منقطعاً وليس كذلك لأنه لا يكون مفرغاً. {ولأَوْضَعُواْ خِلَـٰلَكُمْ } ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة والتضريب، أو الهزيمة والتخذيل من وضع البعير وضعاً إذا أسرع. {يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ } يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في قلوبكم، والجملة حال من الضمير في «أوضعوا». {وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ} ضعفة يسمعون قولهم ويطيعونهم، أو نمامون يسمعون حديثكم للنقل إليهم. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّـٰلِمينَ} فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم.

{لَقَدِ ٱبْتَغَوُاْ ٱلْفِتْنَةَ} تشتيت أمرك وتفريق أصحابك. {مِن قَبْلُ} يعني يوم أحد فإن ابن أبي وأصحابه كما تخلفوا عن تبوك بعدما خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع انصرفوا يوم أحد. {وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأُمُورَ} ودبروا لك المكايد والحيل ودوروا الآراء في إبطال أمرك. {حَتَّىٰ جَاء ٱلْحَقُّ} بالنصر والتأييد الإلهي. {وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ } وعلا دينه. {وَهُمْ كَـٰرِهُونَ } أي على رغم منهم، والآيتان لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تخلفهم وبيان ما ثبطهم الله لأجله وكره انبعاثهم له وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم تداركاً لما فوت الرسول صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الأذن ولذلك عوتب عليه. {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لّي } في القعود. {وَلاَ تَفْتِنّى } ولا توقعني في الفتنة أي في العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي، وفيه إشعار بأنه لا محالة متخلف أذن له أم لم يأذن، أو في الفتنة بسبب ضياع المال والعيال إذ لا كافل لهم بعدي. أو في الفتنة بنساء الروم لما روي: أن جد بن قيس قال: قد علمت الأنصار أني مولع بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ولكني أعينك بمالي فاتركني. {أَلا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } أي إن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه. {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ } جامعاً لهم يوم القيامة، أو الآن لأن إحاطة أسبابها بهم كوجودها.