التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ
٣٦
أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ
٣٧
-غافر

تفسير القرآن العظيم

يقول تعالى مخبراًعن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة والسلام: أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحاً، وهو القصر العالي المنيف الشاهق، وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي؛ كما قال تعالى: {فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحاً} ولهذا قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون البناء بالآجر، وأن يجعلوه في قبورهم. رواه ابن أبي حاتم، وقوله: {لَّعَـلِّىۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} إلخ. قال سعيد بن جبير وأبو صالح: أبواب السموات، وقيل: طرق السموات، {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً} وهذا من كفره وتمرده أنه كذب موسى عليه الصلاة والسلام في أن الله عز وجل أرسله إليه، قال الله تعالى: {وَكَـذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} أي: بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل شيئاً يتوصل به إلى تكذيب موسى عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال تعالى: {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} قال ابن عباس ومجاهد: يعني: إلا في خسار.