التفاسير

< >
عرض

فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
١٥
-الشورى

تفسير القرآن العظيم

اشتملت هذه الآية الكريمة على عشر كلمات مستقلات، كل منها منفصلة عن التي قبلها، حكم برأسها، قالوا: ولا نظير لها سوى آية الكرسي، فإنها أيضاً عشرة فصول كهذه. وقوله: {فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ} أي: فللذي أَوحينا إليك من الدين الذي وصينا به جميع المرسلين قبلك، أصحاب الشرائع الكبار المتبعة؛ كأولي العزم وغيرهم، فادع الناس إليه. وقوله عز وجل: {وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} أي: واستقم أنت ومن اتبعك على عبادة الله تعالى كما أمركم الله عز وجل، وقوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} يعني: المشركين، فيما اختلفوا فيه وكذبوه وافتروه من عبادة الأوثان.

وقوله جل وعلا: {وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ} أي: صدقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، لا نفرق بين أحد منهم. وقوله: {وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} أي: في الحكم كما أمرني الله، وقوله جلت عظمته: {ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} أي: هو المعبود، لا إله غيره، فنحن نقر بذلك اختياراً، وأنتم وإن لم تفعلوه اختياراً، فله يسجد من في العالمين طوعاً واختياراً. وقوله تبارك وتعالى: {لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ} أي: نحن برآء منكم؛ كما قال سبحانه وتعالى: { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [يونس: 41] وقوله تعالى: {لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} قال مجاهد: أي: لا خصومة. قال السدي: وذلك قبل نزول آية السيف، وهذا متجه؛ لأن هذه الآية مكية، وآية السيف بعد الهجرة. وقوله عز وجل: {ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا} أي: يوم القيامة؛ كقوله: { قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ } [سبأ: 26] وقوله جل وعلا: {وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} أي: المرجع والمآب يوم الحساب.