التفاسير

< >
عرض

وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ
١١
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ
١٢
لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ
١٣
قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
١٤
فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
وكم قصمنا: أي وكثيراً من أهل القرى قصمناهم بإهلاكهم وتفتيت أجسامهم.
كانت ظالمة: أي كان أهلها ظالمين.
يركضون: أي فارين هاربين.
إلى ما أترفتم فيه: أي من وافر الطعام والشراب والمسكن والمركب.
تسألون: أي عن شيء من دنياكم على عادتكم.
تلك دعواهم: أي دعوتهم التي يرددونها وهي: {يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.
حصيداً خامدين: أي لم يبق منهم قائم فهم كالزرع المحصود خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أُخمدت.
معنى الآيات:
يقول تعالى منذراً قريشاً أن يحل بها ما حل بغيرها ممن أصروا على التكذيب والعناد {وَكَمْ قَصَمْنَا} أي أهلكنا وأبدنا إبادة كاملة {مِن قَرْيَةٍ} أي أهل قرية {كَانَتْ ظَالِمَةً} أي كان أهلها ظالمين بالشرك والمعاصي والمكابرة والعناد، {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ} هم خير من أولئك الهالكين. وقوله تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} أي فلما أحسَّ أولئك الظالمون {بَأْسَنَآ} أي شعروا به وأدركوه بحواسهم بأسماعهم وأبصارهم {إِذَا هُمْ مِّنْهَا} من تلك القرية يركضون هاربين فراراً من الموت. والملائكة تقول لهم توبيخاً لهم وتقريعاً: لا تركضوا هاربين {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} نُعِمْتُم فيه من وافِر الطعام والشراب والكساء والمسكن والمركب {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} على العادة عن شيء من أموركم وأمور دنياكم، فكان جوابهم ما أخبر تعالى به عنهم: {قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ} أي يا هلاكنا أحضر هذا أو آن حضورك إنا كنا ظالمين أنفسنا بالشرك والمعاصي والتكذيب والعناد. قال تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} أي ما زال قولهم {يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} تلك دعوتهم التي يرددونها {حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} أي مُجتثين من أصولهم ساقطين في الأرض خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أُخمدت فلم يبق لها لهيب.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- التنديد بالظلم وأعلى درجاته الشرك بالله.
2- جواز الاستهزاء بالمشرك الظالم إذا حل به العذاب تقريعاً له وتوبيخاً.
3- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب لو طلبها الهالكون.
4- شدة الهول ورؤية العذاب قد تفقد صاحبها رشده وصوابه فيهْذِرُ ولا يدري ما يقول.