التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٣
ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٤
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٢٥
-آل عمران

أيسر التفاسير

شرح الكلمات :
أوتوا نصيباً من الكتاب: اعطوا حظا وقِسْطا من التوراة.
يدعون: يُطْلب إليهم أن يتحاكموا فيما اختلفوا فيه من الحق إلى كتابهم الذي يؤمنون به وهو التوراة فيأبون ويعرضون.
يتولى: يرجع وهو مصمم على عدم العودة إلى الحق.
أياما معدودات: هذا قول اليهود ويعنون بالأيام الأربعين يوماً تلك التي عبدوا فيها العجل بعد غياب موسى عليه السلام عنه.
يفترون: يكذبون.
ليوم لا ريب فيه: هو يوم القيامة.
ما كسبت: ما عملت من خير أو شر.
لا يظلمون: بأن يعذبوا بدون المقتضي لعذابهم من الشرك والكفر والمعاصي.
معنى الآيات:
ما زال السياق في فضح أهل الكتاب بذكر ذنوبهم وجرائمهم فيقول تعالى لرسوله حاملاً له على التعجب من حال اليهود ألم تر يا رسولنا إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب أي ألم ينته إلى علمك أمرهم حيث يدعون إلى التحاكم إلى كتاب الله تعالى فيما أنكروه واختلفوا فيه من صفاتك وشأن نبُوَّتك ورسالتك، ثم يتولى عدد منهم وهم مصممون على عدم العودة وطلب الحق والإِقرار به. إنها حال تدعو إلى التعجب حقاً، وصارفهم عن قبول الحق. ومراجعته هو إعتقادهم الفاسد بأن النار لا تمسهم إذا ألقوا فيها إلا مدة أربعين يوما وهي المدة التي عبد فيها أسلافهم العجل يوم غاب موسى عنهم لمناجاته ربه تعالى في جبل الطور. وهذه الدعوى باطلة لا أساس لها من الصحة بل يُخلدون في النار لا بعبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً بل بكفرهم وظلمهم وجحودهم وعنادهم. ويبين تعالى الحقيقة لرسوله والمؤمنين وهي أن هذه الدعوى اليهودية ما هي إلا فرية افتراها علماؤهم ليهونّوا عليهم ارتكاب الجرائم وغشيان عظائم الذنوب، كما حصل للمسلمين في القرون المظلمة من تاريخ الإِسلام حيث أصبح مشايخ التصوف يُدَجِّلون على المريدين بأنهم سيستغفرون لهم ويغفر لهم. ثم قال تعالى مستعظماً حالهم مهوِّلاً موقفهم: فكيف أي حالهم. إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة كيف تكون حالهم أنها حال يعجز الوصف عنها، {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} من خير أو شر وهم لا يظلمون بنقص حسناتهم إن كانت لهم حسنات، ولا بالزيادة في سيئآتهم وما لهم إلا السَّيئات.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- من الإعراض عن الدين والكفر به رفض التحاكم إليه قال تعالى:
{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } [ النساء: 65].
2- أفسد شيء للأديان بعقائدها وشرائعها وعباداتها الافتراء فيها والإبتداع عليها والقول فيها بغير علم.
3- مضرّة الإِغترار بما يقوله بعض المفسرين والمحشين على الكتب الدينية من الحكايات والأباطيل بحجة الترغيب أو الترهيب فيغتر بها الناس فيضلوا ويهلكوا.
4- فضيلة ذكر أهوال يوم القيامة وما يلاقي فيها أهل الظلم والشر والفساد وفي القرآن
{ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ } [ص: 46].