التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
٥٧
وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
٥٨
إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
٥٩
وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ
٦٠
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦١
وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٦٢
-الزخرف

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
ولما ضرب ابن مريم مثلا: أي ولما جعل عيسى بن مريم مثلا، والضارب ابن الزبعرى.
إذا قومك منه يصدون: أي إذ المشركون من قومك يصدون أي يضحكون فرحاً بما سمعوا.
وقالوا ألهتنا خير أم هو؟: أي ألهتنا التي نعبدها خير أم هو أي عيسى بن مريم فنرضى أن تكون آلهتنا معه.
ما ضربوه لك إلا جدلاً: أي ما جعلوه أي المثل لك إلا خصومة بالباطل لِعِلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول اللفظ عيسى عليه السلام.
بل هم قوم خصمون: أي شديدو الخصومة.
إن هو إلا عبد أنعمنا عليه: أي ما هو أي عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالبنوة.
وجعلناه مثلا لبني إسرائيل: أي لوجوده من غير أب كان مثلا لبني إسرائيل لغرابته يستدل به على قدرة الله على ما يشاء.
ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة: أي ولو شاء لأهلكناكم وجعلنا بدلكم ملائكة.
في الأرض يخلفون: أي يعمرون الأرض ويعبدون الله فيها يخلفونكم فيها بعد إهلاككم.
وإنه لعلم للساعة: أي وإن عيسى عليه السلام لعلم للساعة تُعلم بنزوله إذا نزل.
فلا تمترن بها: أي لا تشكن فيها أي في إثباتها ولا في قربها.
واتبعون هذا صراط مستقيم: أي وقل لهم اتبعون على التوحيد هذا صراط مستقيم وهو الإسلام.
ولا يصدنكم الشيطان: أي ولا يصرفنكم الشيطان عن الإسلام.
إنه لكم عدو مبين: أي إن الشيطان لكم عدو بيّن العداوة فلا تتبعوه.
معنى الآيات:
قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} روي أن ابنَ الزبعرى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لما نزلت آية الأنبياء إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال: أهذا لنا ولألهتنا أم جميع الأمم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم، فقال ابن الزبعرى خصمتك ورب الكعبة، أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود يعبدون العزير وبنو مليح يعبدون الملائكة فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، ففرح بها المشركون وضحكوا وضجوا بالضحك مرتفعة أصواتهم بذلك ونزلت في هذه الحادثة الآية: {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} أي ولما جعل ابن الزبعرى عيسى بن مريم مثلا إذْ جعله مشابها للأصنام من حيث أن النصارى اتخذوه إلهاً وعبدوه من دون الله، وقال فإذا كان عيسى والعزير والملائكة في النار فقد رضينا أن نكون وآلهتنا معهم ففرح بها المشركون وصدوا وضجوا بالضحك. وقالوا آلهتنا خير أم هو أي المسيح؟ قال تعالى لرسوله: ما ضربوه لك إلاَّ جدلاً أي ما ضرب لك ابن الزبعرى هذا المثل طلبا للحق وبحثا عنه وإنما ضربه لك لأجل الجدل والخصومة بل هم قوم خصمون مجبولون على الجدل والخصام..
وقوله إن هو أي عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة والرسالة، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل يستدلون به على قدرة الله وإنه عز وجل على كل ما يشاء قدير إذ خلقه من غير أب كما خلق آدم من تراب ثم قال له كن فكان.
وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ} أي ولو نشاء لأهلكناكم يا بني آدم ولم نبق منكم أحداً. وجعلنا بَدَلَكُمْ في الأرض ملائكة يخلفونكم فيها فيعمرونها ويعبدون الله تعالى فيها ويوحدونه ولا يشركون به سواء.
وقوله {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} أي وإن عيسى عليه السلام لعلامة للساعة أي إن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان علامة على قرب الساعة. فلا تمترن بها أي فلا تشكن في إتيانها فانها آتية وقريبة. وقوله واتبعون أي وقل لهم يا رسولنا واتبعون على التوحيد وما جئتكم به من الهدى هذا صراط مستقيم أي الإسلام القائم على التوحيد الذي نزل به القرآن وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يصدنكم الشيطان عن الإِسلام بوساوسه وإغوائه فيصرفكم عن التوحيد والإسلام إنه لكم عدو مبين وليس أدل على عداوته من أنه أخرج آدم بإغوائه من الجنة حسداً له وبغياً عليه. فمثل هذا العدو لا يصح أبداً الإستماع إليه والمشي وراءه واتباع خطواته. ومن يتبع خطواته يهلك.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن قريشاً أوتيت الجدل والقوة في الخصومة.
2- ذم الجدل لغير إحقاق حق وإبطال باطل وفي الحديث ما ضل قوم هُدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل.
3- شرف عيسى وعلو مكانته وأن نزوله إلى الأرض علامة كبرى من علامات قرب الساعة.
4- تقرير البعث والجزاء.
5- حرمة اتباع الشيطان لأنه يضل ولا يهدي.