التفاسير

< >
عرض

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً
١
لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً
٢
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
٣
هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
٤
لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
٥
وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً
٦
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
٧
-الفتح

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
إنا فتحنا لك فتحا مبينا: أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنوة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا.
ليغفر لك الله: أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله.
ما تقدم من ذنبك وما تأخر: أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه.
ويتم نعمته عليك: أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك.
ويهديك صراطا مستقيما: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك.
وينصرك الله نصرا عزيزا: أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع.
أنزل السكينة في قلوب المؤمنين: أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من جراء الصلح.
وكان الله عليما حكيما: أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه.
ليدخل المؤمنين والمؤمنات: أي قَضَى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات.
وكان ذلك عند الله فوزا عظيما: أي وكان ذاك الإِدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما.
ويعذب المنافقين والمنافقات: والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإِسلام وعزة أهله.
الظانين بالله ظن السوء: أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه.
عليهم دائرة السوء: أي بالذل والعذاب والهوان.
وكان الله عزيزا حكيما: أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه.
معنى الآيات:
قوله تعالى {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لقد أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس،" ثم قرأ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبرهم وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً} فقوله تعالى {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} يا رسولنا {فَتْحاً مُّبِيناً} أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإِسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. وينصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا أي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا. وقوله تعالى {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ} أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم ألست نبيَّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فَلَمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري . قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا؟ قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قلت: فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال بلى. قال فهل أخبرك إنه العام؟ قلت: لا قال فإِنك تأتيه وتطوف به. وقوله {لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ} أي بشرائع الإِسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السماوات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما شاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا إنه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. وقوله تعالى {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} وكان ذلك أي الإِدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية.. وقوله {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ} أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبهم ما وهبهم من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله {ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ} إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإِنسان والجان. بعد نهاية الحياة الدنيا، وقوله تعالى {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً} أي غالبا لا يمانع في مراده {حَكِيماً} في تدبيره وصنعه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- الذنب الذي غفر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المعلوم بالضرورة إنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
2- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإِنعام.
3- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم.
4- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغموُّن لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.