التفاسير

< >
عرض

وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
١٣٣
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
١٣٤
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
١٣٥
-الأنعام

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
الغنى: عن كل ما سواه، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره.
ذو الرحمة: صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده.
ويستخلف: أي ينشىء خلقاً آخر يخلفون الناس في الدنيا.
إن ما توعدون لآت: إن ما وعد الله تعالى به عباده من نعيم أو جحيم لآت لا محالة.
على مكانتكم: أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة.
عاقبة الدار: أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإِيمان والعمل الصالح.
إنه لا يفلح الظالمون: أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار.
معنى الآيات:
بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها، ومن ضيعها في الدار الآخرة.
خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلاً: {وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ} أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة، والإِتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم، وأكثر استجابة لهم منهم: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} وليعلموا أن ما يوعدونه من البعث والحساب والجزاء لآت لا محالة وما أنتم بمعجزين الله تعالى ولا فائتينه بحال، ولذا سوف يجزي كلاً بعمله خيراً كان أو شراً وهو على ذلك قدير.
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة [135] فقد تضمنت أمر الله تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة {ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} ما دمتم مصرين على الكفر والشرك {إِنَّي عَامِلٌ} على مكانتي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة دار الدنيا وهي الجنة دار السلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم بالله تعالى وشرككم به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه.
2- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم وَالإِتيان بآخرين غيرهم.
3- صدق وعد الله تعالى وعدم تخلفه.
4- تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله {ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ} الدنيا {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ}.