التفاسير

< >
عرض

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ
١٧
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١٨
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
١٩
-الأنعام

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
يمسسك: يصبك.
بضر: الضر: ما يؤلم الجسم أو النفس كالمرض والحزن.
بخير: الخير: كل ما يسعد الجسم أو الروح.
القاهر: الغالب المذل المعز.
شهادة: الشهادة: إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه.
لأنذركم به: لأخوفكم بما فيه من وعيد الله لأهل عداوته.
إله واحد: معبود واحد لأنه رب واحد، إذ لا يعبد إلا الرب الخالف الرازق المدبر.
معنى الآيات:
ما زال السياق في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية موقفه من أولئك العادلين بربهم المشركين به فيقول له ربه تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} أي إن أصابك الله بما يضرك في بدنك فلا كاشف له عنك بإِنجائك منه إلا هو. {وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} أي وإن يردك بخير فلا راد له {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ}، والخطاب وإن كان موجهاً للرسول صلى الله عليه وسلم عام في كل أحد فلا كاشف للضر إلا هو، ولا راد لفضله أحد، ومع كل أحد، وقوله تعالى في الآية الثانية [18] {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ} تقرير لربوبيته المستلزمة لألوهيتة فقهره لكل أحد، وسلطانه على كل أحد مع علو كلمته وعلمه بكل شيء موجب لألوهيته وطاعته وطلب ولايته، وبطلان ولاية غيره وعبادة سواه وقوله تعالى في الآية الثالثة [19] {قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول صلى الله عليه وسلم إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم: أي شيء أكبر شهادة؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره أن يجيب به: {قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ}. فشهادة الله تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به. وأنذر كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة. ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله: أئنكم لتشهدون مع الله آلهة أخرى، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلاً عن أن أشهد بها. ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر ألوهيته الله وحده وأن يتبرأ مع آلهتهم المدعاة فقال له قل: {إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ}.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب اللجأ إلى الله تعالى دون غيره من سائر خلقه إذ لا يكشف الضر إلا هو.
2- شهادة الله تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات.
3- نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين.
4- تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا الله، ووجوب البراءة من الشرك.