التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٠
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ
٣١
وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٣٢
-الأنعام

أيسر التفاسير

شرح الكلمات:
وقفوا على ربهم: جيء بهم ووقفوا على قضائه وحكمه تعالى فيهم.
بلى وربنا: أي إنه للحق والله.
خسر الذين كذبوا: أي خسروا أنفسهم في جهنم.
الساعة بغتة: ساعة: البعث ليوم القيامة وبغتة: أي فجأة.
يا حسرتنا: الحسرة: التندم والتحسر على ما فات ينادون حسرتهم زيادة في التألم والتحزن.
أوزارهم: أحمال ذنوبهم إذ الوزر الحمل الثقيل.
لعب ولهو: اللعب: العمل الذي لا يجلب درهماً للمعاش، ولا حسنة للمعاد.
واللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه مما يكسبه خيراً أو يدفع عنه ضيراً.
معنى الآيات:
يقول تعالى لرسوله: ولو ترى إذ أولئك لمنكرون للبعث القائلون
{ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } [الأنعام: 29]، لو تراهم وقد حبسوا لقضاء الله وحكمه فيهم وقيل لهم وهم يشاهدون أهوال القيامة وما فيها من حساب وجزاء وعذاب {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} أي الذي كنتم تكذبون فيسارعون بالإِجابة قائلين {بَلَىٰ وَرَبِّنَا}، فيحلفون بالله تعالى تأكيداً لصحة جوابهم فيقال لهم: {فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} لا ظلماً منا ولكن بسبب كفركم إذ الكفر منع من طاعة الله ورسوله، والنفس لا تطهُر إلا على تلك الطاعة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [30] أما الآية الثانية [31] فقد أعلن تعالى عن خسارة صفقة الكافرين الذين باعوا الإِيمان بالكفر والتوحيد بالشرك، والطاعة بالمعاصي فقال تعالى: {قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ} أي بالحياة بعد الموت وهذا هو سبب المحنة والكارثة {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ} ساعة فناء هذه الحياة وإقبال الحياة الآخرة {بَغْتَةً} أي فجأة لم يكونوا يفكرون فيها لكفرهم بها، وعندئذ صاحوا بأعلى أصواتهم معلنين عن تندمهم {يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا} أي في صفقتنا حيث اشترينا الكفر بالإِيمان والشرك وبالتوحيد قال تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} من الجائز أن تصور لهم أعمالهم من الكفر والشرك والظلم والشر والفساد في صورة رجل قبيح أشوه فيحملونه على ظهورهم في عرصات القيامة وقد ورد به خبر. ولذا قال تعالى: {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} أي قبح ما يحملونه! وفي الآية [32] الأخيرة يخبر تعالى مذكراً واعظاً ناصحاً فيقول يا عباد الله: {وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فانتبهوا فلا تغتروا بما فيها من ملذات فإن نعيمها إلى زوال ما شأنها إلا شأن من يلعب أو يلهو، ثم لا يحصل على طائل من لعبه ولهوه، أما الدار الآخرة فإنها خير ولكن للذين يتقون الشرك والشر والمعاصي، فما لكم مقبلين على الفانى معرضين عن الباقي {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}؟!.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير مبدأ البعث والجزاء بذكر صور ومشاهد له.
2- قبح الذنوب وأنها أسوأ حمل يحمله صاحبها يوم القيامة.
3- حكم الله تعالى بالخسران على من كذب بلقائه فلم يؤمن ولم يعمل صالحا.
4- الساعة لا تأتي إلا بغتة، ولا ينافي ذلك ظهور علاماتها، لأن الزمن ما بين العلامة والعلامة لا يعرف مقداره.
5- نصيحة القرآن للعقلاء بأن لا يغتروا بالحياة الدنيا. ويهملوا شأن الآخرة وهي خير للمتقين.