التفاسير

< >
عرض

قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ
٣٢
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ
٣٣
فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٣٤
ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ
٣٥
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ ٱلآخَرُ إِنِّي أَرَانِيۤ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٣٦
قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
٣٧
-يوسف

تفسير القرآن

{قَالَتْ} زليخا لهن {فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي} عذلتنني وعيبتنني {فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} دعوته إلى نفسي وطلبته لأستمكن من نفسه {فَٱسَتَعْصَمَ} فامتنع عني بالعفة {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ} في السجن {وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ} من الذليلين فيه وقلن هؤلاء النسوة ليوسف أطع مولاتك {قَالَ} يوسف {رَبِّ} يا رب {ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} من الزنا {وَإِلاَّ تَصْرِفْ} إن لم تصرف {عَنِّي كَيْدَهُنَّ} مكرهن {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} أمل إليهن {وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ} بنعمتك ويقال من الزانين {فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} دعوته {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} مكرهن {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} للدعاء {ٱلْعَلِيمُ} بالإجابة ويقال السميع لمقالتهن العليم بمكرهن {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ} ظهر لهم يعني للعزيز {مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ} شق القميص وقضاء أخيها {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ} إلى سنين ويقال إلى حين يقطع مقالة الناس {وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ} بعد دخوله إلى خمس سنين {فَتَيَانَ} عبدان للملك صاحب شرابه وصاحب مطبخه غضب عليهما وأدخلهما السجن {قَالَ أَحَدُهُمَآ} وهو الساقي {إِنِّيۤ أَرَانِيۤ} رأيت نفسي {أَعْصِرُ خَمْراً}. عنباً وأسقي الملك وكان رؤياه أنه رأى في منامه كأنه يدخل كرماً فرأى في الكرم حبلة حسنة فيها ثلاث قضبان وعلى القضبان عناقيد العنب فاجتنى العنب فعصره وناوله الملك فقال له يوسف أحسن ما رأيت أما الكرم فهو العمل الذي كنت فيه وأما الحبلة فهي سلطانك على ذلك وأما حسنها فهو عزك وكرامتك في ذلك العمل وأما ثلاثة قضبان على الحبلة فهي ثلاثة أيام تكون في السجن فتخرج فتعود إلى عملك وأما العنب الذي عصرت وناولت الملك فهو أن يردك إلى عملك ويكرمك ويحسن إليك {وَقَالَ ٱلآخَرُ} وهو الخباز {إِنِّي أَرَانِيۤ} رأيت نفسي {أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ} وكان رؤياه أنه رأى في منامه كأنه يخرج من مطبخ الملك وعلى رأسه ثلاث سلال من الخبز فوقع طير على أعلاها وأكل منها فقال له يوسف بئس ما رأيت أما خروجك من المطبخ فهو أن تخرج من عملك وأما ثلاث سلال فهي ثلاثة أيام تكون في السجن وأما أكل الطير من رأسك فهو أن يخرجك الملك بعد ثلاثة أيام ويصلبك وتأكل الطير من رأسك وقالا قبل تعبيره {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} أخبرنا بتأويل رؤيانا {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} إلى أهل السجن ويقال من الصادقين فيما تقول {قَالَ} لهما يوسف وأراد أن يعلمهما علمه بتعبير الرؤيا {لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} تطعمانه {إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} بلونه وجنسه {قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا} كيف لا أعلم تعبير رؤياكما {ذٰلِكُمَا} التعبير {مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ} لم أتبع دين قوم {لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ} بالبعث بعد الموت {هُمْ كَافِرُونَ} جاحدون.