التفاسير

< >
عرض

وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ
٣٧
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
٣٨
يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ
٣٩
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ
٤٠
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
٤١
وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ
٤٢
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ
٤٣
-الرعد

تفسير القرآن

{وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ} هكذا أنزلنا جبرائيل بالقرآن {حُكْماً} القرآن كله حكم الله {عَرَبِيّاً} على مجرى لغة العربية {وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم} دينهم وقبلتهم {بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ} البيان بدين إبراهيم وقبلته {مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ} من عذاب الله {مِن وَلِيٍّ} قريب ينفعك {وَلاَ وَاقٍ} لا مانع يمنعك {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ} كما أرسلناك {وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً} أكثر من أزواجك مثل داود وسليمان {وَذُرِّيَّةً} أكثر من ذريتك مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب نزلت هذه الآية في شأن اليهود لقولهم لو كان محمد نبياً لشغلته النبوة عن التزوج {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ} بعلامة {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} بأمر الله {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} لكل كتاب أجل مهلة مقدم ومؤخر {يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} من ديوان الحفظة ما لا ثواب ولا عقاب له {وَيُثْبِتُ} يترك ما له الثواب والعقاب {وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ} أصل الكتاب يعني اللوح المحفوظ لا يزاد فيه ولا ينقص منه {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ} من العذاب في حياتك {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} نقبضنك قبل أن نريك {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ} التبليغ عن الله {وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ} الثواب والعقاب {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} ينظروا أهل مكة {أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ} نأخذ الأرض {نَنقُصُهَا} نفتحها لمحمد صلى الله عليه وسلم {مِنْ أَطْرَافِهَا} من نواحيها ويقال هو موت العلماء {وَٱللَّهُ يَحْكُمُ} بفتح البلدان وموت العلماء {لاَ مُعَقِّبَ} لا مغير {لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} شديد العقاب ويقال إذا حاسب فحسابه سريع {وَقَدْ مَكَرَ} صنع {ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من قبل أهل مكة مثل نمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش وأصحابه {فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً} عند الله عقوبة مكرهم جميعاً {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ} يعلم الله ما تكسب {كُلُّ نَفْسٍ} برة أو فاجرة من خير أو شر {وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ} يعني اليهود وسائر الكفار {لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} يعني الجنة ويقال الدولة يوم بدر ولمن تكون مكة {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن اليهود وغيرهم {لَسْتَ مُرْسَلاً} من الله يا محمد وإلا فائتنا بشهيد يشهد لك فقال الله {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} بأني رسوله وهذا القرآن كلامه {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} يعني عبد الله بن سلام وأصحابه إن قرأت بالنصب ويقال هو آصف بن برخيا لقوله تعالى { قال الذي عنده علم من الكتاب } ومن عنده من عند الله علم الكتاب تبيان القرآن إن قرأت بالخفض وهو الكتاب الذي أنزلناه إليك.