التفاسير

< >
عرض

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
١٧١
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
١٧٢
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٧٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ ٱلنَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٧٤
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلاَلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ
١٧٥
ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
١٧٦
-البقرة

تفسير القرآن

{وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} مع محمد صلى الله عليه وسلم {كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ} يقول كمثل المنعوق وهو الإبل والغنم مع الناعق وهو الراعي الذي ينعق بصوت بما لا يسمع أي لا يفهم كلامه أي كلام الراعي إذا قال له كل أو اشرب {إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ} عن الحق {بُكْمٌ} عن الحق {عُمْيٌ} عن الهدى أي يتصاممون ويتباكمون ويتعامون عن الحق والهدى {فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} لا يفقهون أمر الله ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم كما لا تعقل الإبل والغنم كلام الراعي ثم ذكر أيضاً تحليل الحرث والأنعام فقال {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ} من حلالات {مَا رَزَقْنَاكُمْ} أعطيناكم من الحرث والأنعام {وَٱشْكُرُواْ للَّهِ} بذلك {إِن كُنْتُمْ} إذ كنتم {إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ويقال إن كنتم تريدون بتحريمها عبادته فلا تحرموها فإن عبادة الله في تحليلها ثم بين ما حرم عليهم فقال {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ} التي أمر بذبحها {وَٱلدَّمَ} دم المسفوح {وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ ٱللَّهِ} ما ذبح لغير اسم الله عمداً للأصنام {فَمَنِ ٱضْطُرَّ} أجهد إلى أكل الميتة {غَيْرَ بَاغٍ} غير خارج ولا مستحل {وَلاَ عَادٍ} يقول ولا قاطع الطريق ولا متعمد لأكلها بغير الضرورة {فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ} فلا حرج عليه بأكل الميتة عند الضرورة شبعاً ولا يتزود منها شيئاً {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ} فأكله فوق القوت {رَّحِيمٌ} حين رخص له أكل الميتة {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ} ما بين الله في التوراة من صفة محمد ونعته {وَيَشْتَرُونَ بِهِ} بكتمانه {ثَمَناً قَلِيلاً} عوضاً يسيراً نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وجدي بن أخطب {أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ} ما يدخلون {فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ ٱلنَّارَ} إلا الحرام ويقال إلا ما يكون نار في بطونهم يوم القيامة {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ} بكلام طيب {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} ولا يبرئهم من الذنوب ويقال ولا يثني عليهم ثناء حسناً {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلاَلَةَ بِٱلْهُدَىٰ} الكفر بالإيمان {وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ} اليهودية بالإسلام ويقال اختاروا ما تجب به النار على ما تجب به الجنة {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ} يقول فما أجرأهم على النار ويقال فما الذي أجرأهم على النار ويقال فما أعملهم بعمل أهل النار {ذَلِكَ} العذاب {بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ} أي نزل جبرائيل بالقرآن والتوراة {بِٱلْحَقِّ} بتبيان الحق والباطل فكفروا به {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ} خالفوا ما في الكتاب من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وكتموا {لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} لفي خلاف بعيد عن الهدى.