التفاسير

< >
عرض

فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ
١٦
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ
١٧
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ
١٨
قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ
١٩
فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ
٢٠
قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلأُولَىٰ
٢١
وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ آيَةً أُخْرَىٰ
٢٢
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ
٢٣
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
٢٤
قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي
٢٥
وَيَسِّرْ لِيۤ أَمْرِي
٢٦
وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي
٢٧
يَفْقَهُواْ قَوْلِي
٢٨
وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي
٢٩
هَارُونَ أَخِي
٣٠
ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
٣١
وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي
٣٢
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
٣٣
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
٣٤
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً
٣٥
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ
٣٦
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ
٣٧
إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ
٣٨
أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ
٣٩
إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يٰمُوسَىٰ
٤٠
وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
٤١
-طه

تفسير القرآن

{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} فلا يصرفنك عن الإقرار بها {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ} بالإنكار وعبادة الأصنام {فَتَرْدَىٰ} فتهلك.
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا} أعتمد عليها إذا عييت {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي} أخبط بها الشجرة لغنمي {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ} حوائج شتَّى {قَالَ أَلْقِهَا} من يدك {يَٰمُوسَىٰ فَأَلْقَاهَا} من يده {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ} تشتد رافعة رأسها فولى موسى هارباً منها {قَالَ} الله له {خُذْهَا} يا موسى {وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا} سنجعلها {سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ} عصا كما كانت {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} أدخل يدك في إبطك {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ} لها شعاع {مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} من غير برص {آيَةً أُخْرَىٰ} علامة أخرى مع العصا {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا} من علاماتنا {ٱلْكُبْرَىٰ} العظمى {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ} علا وتكبر وكفر {قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي} لين لي قلبي لكي لا أخافه {وَيَسِّرْ لِيۤ أَمْرِي} هون علي تبليغ الرسالة إلى فرعون {وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} ابسط رتة من لساني {يَفْقَهُواْ قَوْلِي} لكي يفقهوا كلامي {وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً} معيناً {مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} قو به ظهري {وَأَشْرِكْهُ} يا رب {فِيۤ أَمْرِي} في تبليغ رسالتي إلى فرعون {كَيْ نُسَبِّحَكَ} نصلي لك {كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ} بالقلب واللسان {كَثِيراً إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} عالماً {قَالَ} الله له {قَدْ أُوتِيتَ} أعطيت {سُؤْلَكَ} ما سألت {يَٰمُوسَىٰ } فشرح الله له صدره ويسر أمره وبسط لسانه وجعل هارون له معيناً {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ} غير هذا {إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ} ألهمنا أمك {مَا يُوحَىٰ} الذي يلهم {أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ} أن اطرحي الصبي في التابوت البردي {فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ} فاطرحي التابوت في البحر {فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ} البحر {بِٱلسَّاحِلِ} على الشط {يَأْخُذْهُ} يرفعه {عَدُوٌّ لِّي} بالدين يعني فرعون {وَعَدُوٌّ لَّهُ} بالقتل {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي} يا موسى كل من رآك أحبك {وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ} وما صنع بك كان في منظري {إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ} فدخلت قصر فرعون {فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ} يرضعه {فَرَجَعْنَاكَ} فرددناك {إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها} تطيب نفسها {وَلاَ تَحْزَنَ} على ابنها بالهلاك {وَقَتَلْتَ نَفْساً} قبطياً {فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ} من غم القود {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} ابتليناك ببلاء مرة بعد مرة {فَلَبِثْتَ} مكثت {سِنِينَ} عشر سنين {فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ} على مقدوري بالكلام والرسالة إلى فرعون {يَٰمُوسَىٰ وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} اصطفيتك لنفسي بالرسالة.