التفاسير

< >
عرض

لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
٢٣
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٤
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ
٢٥
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
٢٦
لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
٢٧
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
٢٨
وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ
٢٩
أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ
٣٠
وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
٣١
وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ
٣٢
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
٣٣
-الأنبياء

تفسير القرآن

{لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} لا يسأل الله عما يقول ويأمر ويفعل {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} والعباد يسألون عما يقولون ويعملون {أَمِ ٱتَّخَذُواْ} عبدوا {مِن دُونِهِ} من دون الله {آلِهَةً} أصناماً {قُلْ} لهم يا محمد {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} حجتكم بعبادتها {هَـٰذَا} يعني القرآن {ذِكْرُ مَن مَّعِيَ} خبر من هو معي {وَذِكْرُ مَن قَبْلِي} خبر من كان قبلي من المؤمنين والكافرين ليس فيه أن لله ولداً وشريكاً {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} كلهم {لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ} ولا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {فَهُمْ مُّعْرِضُونَ} مكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} يا محمد {مِن رَّسُولٍ} مرسل {إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ} أي قل لقومك حتى يقولوا {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ } فوحدوني {وَقَالُواْ} يعني أهل مكة {ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً} بنات من الملائكة {سُبْحَانَهُ} نزه نفسه عن الولد والشريك {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} بل هم عبيد أكرمهم الله بالطاعة يعني الملائكة {لاَ يَسْبِقُونَهُ} لا يسبق جبريل عن ميكائيل قبل أن يأمره {بِٱلْقَوْلِ} ولا بالفعل {وَهُمْ} يعني الملائكة {بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} ويقولون يعني الملائكة {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا {وَلاَ يَشْفَعُونَ} يعني الملائكة يوم القيامة {إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ} إلا لمن رضي الله عنه من أهل التوحيد بتوحيده {وَهُمْ} يعني الملائكة {مِّنْ خَشْيَتِهِ} من هيبته {مُشْفِقُونَ} خائفون {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} يعني من الملائكة ويقال من الخلق {إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ} من دون الله {فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} فبذلك نجزيه جهنم {كَذَلِكَ} هكذا {نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} الكافرين {أَوَلَمْ يَرَ} يعلم {ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} جحدوا بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن {أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً} لم تنزل منها قطرة من مطر ولم ينبت على الأرض شيء من النبات ملتزقاً بعضها على بعض {فَفَتَقْنَاهُمَا} ففرقناهما وأبنا بعضهما عن بعض بالمطر والنبات {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} خلقنا من ماء الذكر والأنثى كل شيء يحتاج إلى الماء {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يعني أهل مكة {وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ} الجبال الثوابت أوتاداً لها {أَن تَمِيدَ بِهِمْ} كي لا تميد بهم الأرض {وَجَعَلْنَا فِيهَا} في الأرض {فِجَاجاً} أودية {سُبُلاً} طرقاً واسعة {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} لكي يهتدوا إلى الطرق في الذهاب والمجيء {وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً} على الأرض {مَّحْفُوظاً} من السقوط ويقال محفوظاً بالنجوم من الشياطين {وَهُمْ} يعني أهل مكة {عَنْ آيَاتِهَا} عن شمسها وقمرها ونجومها {مُعْرِضُونَ} مكذبون لا يتفكرون فيها {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} سخر الشمر والقمر {كُلٌّ} كل واحد منهما {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} في دوران يدوران في مجراه يذهبون.