التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ
٢٩
ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ
٣٠
حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
٣١
ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ
٣٢
لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ
٣٣
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ
٣٤
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
٣٥
وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٣٦
-الحج

تفسير القرآن

{ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} ليتموا مناسك حجهم حلق الرأس ورمي الجمار وتقليم الأظفار وغير ذلك {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} وليتموا ما أوجبوا على أنفسهم {وَلْيَطَّوَّفُواْ} الطواف الواجب {بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} أعتق من كل جبار دخل فيه ويقال من غرق الطوفان زمن نوح ويقال هو أول بيت بني ويقال من طاف حوله فقد عتق {ذٰلِكَ} الذي ذكرت من المناسك عليهم أن يوفوا ذلك {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ} مناسك الحج {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} بالثواب {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ} رخصت لكم {ٱلأَنْعَامُ} ذبيحة الأنعام وأكل لحومها {إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ} إلا ما حرم {عَلَيْكُمْ} في سورة المائدة مثل الميتة والدم ولحم الخنزير {فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ} فاتركوا شرب الخمر وعبادة الأوثان {وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ} اتركوا قول الباطل والكذب لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم في الجاهلية لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك فنهاهم الله عن ذلك {حُنَفَآءَ للَّهِ} كونوا مسلمين مخلصين بالتلبية والحج {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} بالله في التلبية والحج {وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} وقع {مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ} فتأخذه {ٱلطَّيْرُ} وتذهب به حيث يشاء {أَوْ تَهْوِي} تذهب {بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} بعيد {ذٰلِكَ} التباعد لمن أشرك بالله {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ} مناسك الحج فيذبح أسمنها وأعظمها {فَإِنَّهَا} يعني ذبيحة أسمنها وأعظمها {مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ} من صفاوة القلوب وإخلاص الرجل {لَكُمْ فِيهَا} في الأنعام {مَنَافِعُ} في ركوبها وألبانها {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى حين تقلد وتسمى هدياً {ثُمَّ مَحِلُّهَآ} منحرها {إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} إن كانت للعمرة وإن كانت للحج فإلى منى {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} من المؤمنين {جَعَلْنَا مَنسَكاً} مذبحاً لهم لحجهم وعمرتهم {لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ} على ذبيحة الأنعام {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} بلا ولد ولا شريك {فَلَهُ أَسْلِمُواْ} أخلصوا بالعبادة والتوحيد {وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ} المجتهدين المخلصين بالجنة {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ} أمروا بأمر من قبل الله {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} خافت قلوبهم {وَٱلصَّابِرِينَ} وبشر الصابرين أيضاً بالجنة {عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ} من المرازي والمصائب {وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلاَةِ} وبشر المقيمين للصلوات الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وما يجب فيها من مواقيتها بالجنة أيضاً {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال {يُنفِقُونَ} يتصدقون ويؤدون زكاتها {وَٱلْبُدْنَ} يعني البقر والإبل {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ} سخرناها لكم {مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ} من مناسك الحج لكي تذبحوا {لَكُمْ فِيهَا} في الأضاحي {خَيْرٌ} ثواب {فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا} على ذبحها {صَوَآفَّ} خوالص من العيوب ويقال معقولة يدها اليسرى قائمة على ثلاث قوائم وقرئت برفع النون {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} فإذا خرجت لجنبها بعد الذبح {فَكُلُواْ مِنْهَا} من الأضاحي {وَأَطْعِمُواْ} أعطوا {ٱلْقَانِعَ} السائل الذي يقنع باليسير {وَٱلْمُعْتَرَّ} الذي يعترضك ولا يسألك {كَذٰلِكَ} الذي ذكرت لكم {سَخَّرْنَاهَا} ذللناها {لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} لكي تشكروا نعمته ورخصته.