التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
٧٢
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ
٧٣
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
٧٤
ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
٧٥
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٧٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٧٧
وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ
٧٨
-الحج

تفسير القرآن

{وَإِذَا تُتْلَىٰ} تقرأ {عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} القرآن {بَيِّنَاتٍ} مبينات بالأمر والنهي {تَعْرِفُ} يا محمد {فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالقرآن {ٱلْمُنْكَرَ} الكراهية من القرآن {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} يهمون أن يضربوا ويقعوا {بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ} يقرؤون {عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} القرآن {قُلْ} يا محمد لأهل مكة {أَفَأُنَبِّئُكُم} أخبركم {بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ} مما قلتم للمسلمين في الدنيا لقولهم ما رأينا أهل دين أقل حظاً منكم فقال الله قل يا محمد الخ وهي {ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وأنتم كافرون بمحمد والقرآن {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} صاروا إليه {يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} يعني أهل مكة {ضُرِبَ مَثَلٌ} بين مثل آلهتكم {فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ} وأجيبوا له {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} تعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الأوثان {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً} لن يقدروا أن يخلقوا ذباباً {وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ} لو اجتمع العابد والمعبود ما قدروا أن يخلقوا ذباباً {وَإِن يَسْلُبْهُمُ} يأخذ {ٱلذُّبَابُ} من الآلهة {شَيْئاً} مما لطخوا عليها من العسل {لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} لا يستجيروه ولا يخلصوه من الذباب يعني الآلهة {ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ} يعني الصنم {وَٱلْمَطْلُوبُ} الذباب ويقال ضعف الطالب العابد والمطلوب المعبود {مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ما عظموا الله حق عظمته بذلك نزلت في اليهود لقولهم عزير ابن الله ولقولهم إن الله فقير ونحن أغنياء ولقولهم يد الله مغلولة ولقولهم إن الله استراح بعد ما فرغ من خلق السموات والأرض فرد الله عليهم ذلك وقال ما قدروا الله حق قدره {إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ} على أعدائه {عَزِيزٌ} بالنقمة من اليهود {ٱللَّهُ يَصْطَفِي} يختار {مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً} بالرسالة يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت {وَمِنَ ٱلنَّاسِ} محمد عليه الصلاة والسلام وسائر النبيين {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} بمقالتهم حين قالوا ما لهذا الرسول يأكل ويمشي في الأسواق {بَصِيرٌ} بعقوبتهم {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا يعني الملائكة {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} عواقب الأمور في الآخرة {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ} في الصلاة {وَاعْبُدُواْ} أطيعوا {رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ} العمل الصالح {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} لكي تنجوا من السخط والعذاب {وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} واعملوا لله حق عمله {هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ} اختاركم لدينه {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ} في أمر الدين {مِنْ حَرَجٍ} من ضيق، يقول من لم يستطع أن يصلي قائماً فليصل قاعداً ومن لم يستطيع أن يصلي مضطجعاً يومىء إيماء {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ} اتبعوا دين أبيكم {إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ} الله سماكم {ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} من قبل هذا القرآن في كتب الأنبياء {وَفِي هَـٰذَا} القرآن {لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ} محمد صلى الله عليه وسلم {شَهِيداً عَلَيْكُمْ} مزكياً مصدقاً لكم {وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ} للنبيين {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ} فأتموا الصلوات الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وما يجب فيها من مواقيتها {وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ} أعطوا زكاة أموالكم {وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ} تمسكوا بدين الله وكتابه {هُوَ مَوْلاَكُمْ} حافظكم {فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ} الحافظ {وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ} المانع لكم.