التفاسير

< >
عرض

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ
٨
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ
٩
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ
١٠
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
١١
قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٢
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
١٣
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ
١٤
-آل عمران

تفسير القرآن

{رَبَّنَا} ويقولون أيضاً يا ربنا {لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا} لا تمل قلوبنا عن دينك {بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} لدينك {وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً} ثبتنا على دينك {إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ} للمؤمنين الذين قبلنا ويقال الوهاب النبوة والإسلام لمحمد {رَبَّنَآ} ويقولون يا ربنا {إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ} بعد الموت {لِيَوْمٍ} في يوم {لاَّ رَيْبَ فِيهِ} لا شك فيه {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} البعث بعد الموت والحساب والصراط والميزان والجنة والنار {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني كعب بن الأشرف وأصحابه ويقال أبو جهل وأصحابه {لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ} كثرة أموالهم {وَلاَ أَوْلاَدُهُم} كثرة أولادهم {مِّنَ ٱللَّهِ} من عذاب الله {شَيْئاً وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ} حطب النار {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} كصنع آل فرعون ويقول صنع بك قومك كذبوك وشتموك كما صنع قوم موسى بموسى كذبوه وشتموه ونصنع بهم يوم بدر كما صنعنا بقوم موسى يوم الغرق {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من قبل قوم موسى {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} بالكتاب والرسول الذي بعثنا إليهم {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ} أهلكهم الله {بِذُنُوبِهِمْ} بتكذيبهم {وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} إذا عاقب {قُلْ} يا محمد {لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} كفار مكة {سَتُغْلَبُونَ} تقتلون يوم بدر {وَتُحْشَرُونَ} يوم القيامة {إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} الفراش والمصير {قَدْ كَانَ لَكُمْ} يا أهل مكة {آيَةٌ} علامة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم {فِي فِئَتَيْنِ} جمعين جمع محمد وجمع أبي سفيان {ٱلْتَقَتَا} يوم بدر {فِئَةٌ} جماعة {تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} في طاعة الله محمد وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً {وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ} وجماعة أخرى كافرة بالله والرسول أبو سفيان وأصحابه وكانوا تسعمائة وخمسين رجلاً {يَرَوْنَهُمْ} يرون أنفسهم {مِّثْلَيْهِمْ} مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {رَأْيَ ٱلْعَيْنِ} عياناً ظاهراً بالعين ويقال لها وجه آخر يقول {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} بني قريظة والنضير بالقتل والإجلاء {وَتُحْشَرُونَ} بعد الموت {إِلَى جَهَنَّمْ وَبِئْسَ المِهَاد} الفراش والمصير أخبرهم بذلك قبل بدر بسنتين ثم نزل {قَدْ كَانَ لَكُمْ} يا معشر اليهود {آيةٌ} علامة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم {فِي فِئَتَيْنِ} جمعين جمع محمد وجمع أبي سفيان {الْتَقَتَا} يوم بدر {فِئَةٌ} جماعة محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه {تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ} في طاعته {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} وجماعة أخرى {كَافِرَةٌ} بالله والرسول أبو سفيان وأصحابه {يَرَوْنَهُم} رأيتموهم يا معشر اليهود {مِّثْلَيْهِمْ} مثل أصحاب محمد {رَأْيَ الْعَيْنِ} عياناً ظاهراً {وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ} يقوي {بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ} يعني محمداً {إِنَّ فِي ذٰلِكَ} في نصرة الله لمحمد يوم بدر {لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ} في الدين يعني المؤمنين ويقال لمن أبصر بالعين ثم ذكر ما زين للكفار من نعيم الدنيا فقال {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} حسن للناس في قلوبهم {حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ} اللذات {مِنَ ٱلنِّسَاءِ} يعني من الإماء والنساء {وَٱلْبَنِينَ} يعني العبيد والبنين {وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ} يعني الأموال المجموعة {مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ} ويقال يعني الأموال المضروبة المنقشة من الذهب والفضة والقنطار واحد وهو ملء مسك ثور ذهباً أو فضة ويقال ألف ومائتا مثقال والقناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة {وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ} يعني الخيل الرواتع الحسان المعلمة {وَٱلأَنْعَامِ} يعني الغنم والبقر والإبل {وَٱلْحَرْثِ} يعني الزرع والمزرعة {ذٰلِكَ} الذي ذكرت {مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} منفعة للناس في الدنيا ثم تفنى ويقال ذلك هذا الذي ذكرت متاع الحياة الدنيا يقول بقاؤه كبقاء متاع البيت مثل القدح والسكرجة وغير ذلك {وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ} المرجع في الآخرة يعني الجنة لمن ترك ذلك ثم بيَّن نعيم الآخرة وبقاءها وفضلها كما بيَّن نعيم الدنيا.