التفاسير

< >
عرض

فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
١٧٠
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٧١
ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٢
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ
١٧٣
فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
١٧٤
إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ
١٧٥
وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٧٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٧٧
وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
١٧٨
-آل عمران

تفسير القرآن

{فَرِحِينَ} معجبين {بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ} بما أعطاهم الله {مِن فَضْلِهِ} من كرامته {وَيَسْتَبْشِرُونَ} بعضهم ببعض {بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ} من إخوانهم الذين في الدنيا أن يلحقوا بهم لأن الله بشرهم بذلك {أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} إذا خاف غيرهم {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} إذا حزن غيرهم {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ} بثواب من الله {وَفَضْلٍ} وكرامة {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ} لا يبطل {أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} في الجهاد بما يصيبهم في الجهاد ثم ذكر موافاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى فقال {ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ} أجابوا لله بالطاعة {وَٱلرَّسُولِ} بالموافاة إلى بدر الصغرى {مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ} الجرح يوم أحد {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} وافوا {مِنْهُمْ} مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى {وَٱتَّقَواْ} معصية الله ومخالفة الرسول {أَجْرٌ عَظِيمٌ} ثواب وافر في الجنة. ونزل فيهم أيضاً {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ} نعيم بن مسعود الأشجعي {إِنَّ ٱلنَّاسَ} أبا سفيان وأصحابه {قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} باللطيمة، واللطيمة سوق في قرب مكة {فَٱخْشَوْهُمْ} بالخروج إليهم {فَزَادَهُمْ إِيمَاناً} جراءة بالخروج إليهم {وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ} ثقتنا بالله {وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ} الكفيل بالنصرة {فَٱنْقَلَبُواْ} رجعوا {بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ} بثواب من الله {وَفَضْلٍ} ربح مما تسوقوا به من السوق ويقال غنيمة {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ} لم يصبهم في الذهاب والمجيء {سُوۤءٌ} قتال وهزيمة {وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ} في الموافاة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ} ذو منّ {عَظِيمٍ} بدفع العدو عنهم {إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} الذي خوفكم الشيطان يعني نعيم بن مسعود سماه الله شيطاناً لأنه كان تابعاً للشيطان ولوسوسته {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} يقول يخوفكم بأوليائه الكفار {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} بالخروج {وَخَافُونِ} بالجلوس {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} إذ كنتم مصدقين بإحيائه ثم ذكر مسارعة المنافقين في الولاية مع اليهود فقال {وَلاَ يَحْزُنكَ} يا محمد ولا يغمك {ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ} يبادرون {فِي ٱلْكُفْرِ} أي مسارعة المنافقين في الولاية مع اليهود {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ} لن ينقصوا الله بمسارعتهم في الولاية مع اليهود {شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ} أراد الله {أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ} لليهود المنافقين {حَظّاً} نصيباً {فِي ٱلآخِرَةِ } في الجنة {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} شديد أشد ما يكون {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ} اختاروا الكفر على الإيمان هم المنافقون {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ} لن ينقصوا لله باختيارهم الكفر {شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ثم ذكر إمهاله لهم في الكفر فقال {وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} لا يظنن اليهود {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} نمهلهم ونعطيهم من الأموال والأولاد {خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} ونعطيهم من الأموال والأولاد {لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً} ذنباً في الدنيا ودركات في الآخرة {وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} يهانون به يوماً فيوماً وساعة بعد ساعة ويقال شديد ويقال نزلت من قوله {وَلاَ يَحْزنكَ} إلى ههنا في مشركي أهل مكة يوم أحد ثم ذكر مقالة المشركين لمحمد أنت تقول لنا منكم كافر ومنكم مؤمن فبين لنا يا محمد من يؤمن منا ومن لا يؤمن.