التفاسير

< >
عرض

وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
١٣
إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ
١٤
قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ
١٥
قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
١٦
وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ
١٧
قَالُوۤاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٨
قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
١٩
وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ
٢٠
ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ
٢١
وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٢٢
أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ
٢٣
إِنِّيۤ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٢٤
إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ
٢٥
قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
٢٦
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ
٢٧
-يس

تفسير القرآن

{وَٱضْرِبْ لَهُمْ} بين لأهل مكة {مَّثَلاً} مثل {أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ} صفة أهل أنطاكية كيف أهلكناهم {إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ} يعني جاء إليهم رسول عيسى شمعون الصفار فلم يؤمنوا به وكذبوه {إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ} فأرسلنا إليهم {ٱثْنَيْنِ} رسولين سمعان وثومان {فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} فقويناهما بشمعون حيث صدقهما على تبليغ رسالتهما {فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ} آدمي {مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ} من كتاب ولا رسول {إِنْ أَنتُمْ} ما أنتم {إِلاَّ تَكْذِبُونَ} على الله {قَالُواْ} يعني الرسل {رَبُّنَا يَعْلَمُ} يشهد {إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ} التبليغ عن الله {ٱلْمُبِينُ} بلغة تعلمونها {قَالُوۤاْ} للرسل {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} تشاءمنا بكم {لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ} عن مقالتكم {لَنَرْجُمَنَّكُمْ} لنقتلنكم {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ} يصيبنكم {مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} وجيع وهو القتل {قَالُواْ} يعني الرسل {طَائِرُكُم} شدتكم وشؤمكم {مَّعَكُمْ} من الله بفعلكم {أَإِن ذُكِّرْتُم} أتشاءمتم بأن ذكرنا وخوفناكم بالله {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} مشركون بالله {وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ} من وسط المدينة {رَجُلٌ} وهو حبيب النجار {يَسْعَىٰ} يسرع في المشي حيث سمع بالرسل {قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ} بالإيمان بالله {ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} جعلا ولا مالاً على الإيمان بالله {وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} وهم مرشدون إلى التوحيد قالوا له تبرأت منا ومن ديننا ودخلت في دين عدونا فقال لهم {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي} خلقني {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد الموت {أَأَتَّخِذُ} أعبد {مِن دُونِهِ} من دون الله بأمركم {آلِهَةً} أصناماً {إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ} إن يصبني الرحمن بشدة عذاب {لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} ليس لهم شفاعة من عذاب الله {وَلاَ يُنقِذُونَ} لا يجيرون من عذاب الله يعني إن الآلهة {إِنِّيۤ إِذاً} عبدت دون الله شيئاً {لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} في خطأ بين ثم قال لهم {إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ} فأطيعوني بالإيمان ويقال قال هذا للرسل إني آمنت بربكم فاسمعون فاشهدوا لي أني عبد الله فأخذوه وقتلوه وصلبوه ووطؤوه بأرجلهم حتى خرجت قصبه من دبره {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} فوجب له الجنة وقيل لروحه ادخل الجنة {قَالَ} روحه بعد ما دخل الجنة {يَٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} يدرون ويصدقون {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} بالذي غفر لي ربي به يعني التوحيد {وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} في الجنة بالثواب بشهادة أن لا إله إلا الله.