التفاسير

< >
عرض

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ
١٨
يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ
١٩
وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
٢٠
أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ
٢١
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٢٢
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
٢٣
إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ
٢٤
فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ
٢٥
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ
٢٦
-غافر

تفسير القرآن

{وَأَنذِرْهُمْ} خوفهم يا محمد {يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ} من أهوال يوم الأزفة وهو يوم القيامة يزف بعضهم إلى بعض ويسرع {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ} عند الحناجر {كَاظِمِينَ} مغمومين محزونين يتردد الغيظ في أجوافهم {مَا لِلظَّالِمِينَ} المشركين {مِنْ حَمِيمٍ} من قريب ينفعهم {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} فيهم بالشفاعة {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} النظرة بعد النظرة الثانية من الخيانة {وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ} ما تضمر القلوب عند النظرة الثانية يعلم الله ذلك {وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ} يحكم بالشفاعة لمن يشاء يوم القيامة ويقال يأمر بالعدل {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} يعبدون {مِن دُونِهِ} من دون الله من الأوثان {لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} لا يحكمون بشيء من الشفاعة يوم القيامة لأنه ليس لهم مقدرة على ذلك ويقال لا يقضون بشيء لا يأمرون بخير في الدنيا لأنهم صم بكم {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} لمقالتهم {ٱلْبَصِيرُ} بهم وبأعمالهم {أَوَلَمْ يَسِيروُاْ} يسافروا كفار مكة {فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ} فيتفكروا {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ} جزاء {ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} بالبدن {وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ} أشد لها طلباً وأبعد ذهاباً في طلبها {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} فعاقبهم الله بذنوبهم بتكذيبهم الرسل {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ} من عذاب الله {مِن وَاقٍ} من مانع {ذَٰلِكَ} العذاب في الدنيا {بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} بالأمر والنهي والعلامات {فَكَفَرُواْ} بالرسل وبما جاؤوا به {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ} بالعقوبة {إِنَّهُ قَوِيٌّ} بأخذه {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} لمن عاقبه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا} التسع {وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} حجة مبينة {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} وزير فرعون {وَقَارُونَ} ابن عم موسى {فَقَالُواْ} لموسى هذا {سَاحِرٌ} يفرق بين الاثنين {كَـذَّابٌ} يكذب على الله {فَلَمَّا جَآءَهُمْ} موسى {بِٱلْحَقِّ} بالكتاب {مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} أي أعيدوا عليهم القتل {وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ} استخدموا نساءهم ولا تقتلوهن {وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ} ما صنع فرعون وقومه {إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} في خطأ {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ} أي اتركوني أقتل {مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} الذي يزعم أنه أرسله إلي {إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ} الذي أنتم عليه {أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ} يقتل أبناءكم ويستخدم نساءكم كما قتلتم واستخدمتم ويقال أو أن يظهروا في الأرض الفساد بترك دينكم ودين آبائكم ويدخلكم في دينه إن قرأت بنصب الياء والهاء.