التفاسير

< >
عرض

تَرَى ٱلظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ
٢٢
ذَلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
٢٣
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٢٤
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
٢٥
وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَٱلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
٢٦
وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
٢٧
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٨
-الشورى

تفسير القرآن

{تَرَى ٱلظَّالِمِينَ} الكافرين يوم القيامة {مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا كَسَبُواْ} مما قالوا وعملوا في الكفر {وَهُوَ وَاقِعٌ} نازل {بِهِمْ} ما يحذرون {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} فيما بينهم وبين ربهم وهو أبو بكر وأصحابه {فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ} في رياض الجنة { لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ} ما يتمنون ويشتهون {عِندَ رَبِّهِمْ} في الجنة {ذَٰلِكَ} الجنة {هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ} المن العظيم {ذَٰلِكَ} الفضل {ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ} في الدنيا {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بمحمد والقرآن {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} فيما بينهم وبين ربهم {قُل} لهم يا محمد لأصحابك ويقال لأهل مكة {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} على التوحيد والقرآن {أَجْراً} جعلاً {إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ} إلا أن تودوا قرابتي من بعدي ويقال إلاَّ أن تتقربوا إلى الله بالتوحيد في قول الحسن البصري، وفي قول الفراء تتقربوا إلى الله بالتوبة {وَمَن يَقْتَرِفْ} يكتسب {حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً} تسعاً {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ} لمن تاب {شَكُورٌ} يشكر اليسير ويجزي الجزيل {أَمْ يَقُولُونَ} بل يقولون {ٱفْتَرَىٰ} اختلق محمد {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} فاغتم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله عز وجل {فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ} يربط {عَلَىٰ قَلْبِكَ} ويقال يحفظ قلبك {وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ} يهلك الله الشرك وأهله {وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} يظهر دينه الإسلام بتحقيقه {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} بما في القلوب من الخير والشر {وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} من الخير والشر {وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} يغفر للذين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام و القرآن {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} فيما بينهم وبين ربهم {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} بكرامته الثواب والكرامة في الجنة ويقال رؤية الله {وَٱلْكَافِرُونَ} أبو جهل وأصحابه {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ} وسع الله المال {لِعِبَادِهِ} على عباده {لَبَغَوْاْ} لطغوا وتطاولوا {فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ} يوسع {بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ} على من يشاء {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ} بصلاح عباده {خَبِيرٌ بَصِيرٌ} بأعمالهم {وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ} يعني المطر {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} أي أيسوا من المطر {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} ينزل رحمته يعني المطر {وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ} بالمطر عاماً بعام {ٱلْحَمِيدُ} المحمود في فعاله.