التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
٤
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٥
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
٦
وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ
٧
فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٨
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
٩
-الحجرات

تفسير القرآن

{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ} نزلت هذه الآية في قوم من بني عنبر حي من خزاعة بعث النبي عليه الصلاة والسلام إليهم سرية وأمر عليهم عيينة بن حصن الفزاري فسار إليهم فلما بلغهم أنه خرج إليهم فروا وتركوا عيالهم وأموالهم فسبى ذراريهم وجاء بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاؤوا ليفادوا ذراريهم فدخلوا المدينة عند القيلولة فنادوا النبي صلى الله عليه وسلم يا محمد اخرج إلينا وكان نائماً فذمهم الله بذلك فقال إن الذين ينادونك يدعونك من وراء الحجرات من خلف حجرات نساء النبي صلى الله عليه وسلم {أَكْثَرُهُمْ} كلهم {لاَ يَعْقِلُونَ} لا يفهمون أمر الله وتوحيده ولا حرمة رسول الله {وَلَوْ أَنَّهُمْ} بني عنبر {صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ} إلى الصلاة {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} لأعتق ذراريهم ونساءهم كلهم ففدى النبي صلى الله عليه وسلم نصفهم وأعتق نصفهم {وَٱللَّهُ غَفُورٌ} لمن تاب منهم {رَّحِيمٌ} حين لم يعجلهم بالعقوبة {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليجيء بصدقاتهم فرجع من الطريق وجاء بخبر قبيح وقال إنهم أرادوا قتلي فأراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يغزوهم فنهاهم الله عن ذلك فقال {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن إن جاءكم فاسق منافق الوليد بن عقبة بنبأ بخبر عن بني المصطلق {فَتَبَيَّنُوۤاْ} قفوا حتى يتبين لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب {أَن تُصِيبُواْ} لكي لا تقتلوا {قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ} فتصيروا {عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ} بقتلهم {نَادِمِينَ وَٱعْلَمُوۤاْ} يا معشر المؤمنين {أَنَّ فِيكُمْ} معكم {رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} فيما تأمرونه {لَعَنِتُّمْ} لأثمتم {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ} الإقرار بالله وبالرسول {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} حسنه إلى قلوبكم {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ} بغض إليكم {ٱلْكُفْرَ} الجحود بالله والرسول {وَٱلْفُسُوقَ} النفاق {وَٱلْعِصْيَانَ} جملة المعاصي {أُوْلَـٰئِكَ} أهل هذه الصفة {هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ} المهتدون {فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ} منّا من الله عليهم {وَنِعْمَةً} رحمة {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ} بكرامة المؤمنين {حَكِيمٌ} فيما جعل في قلوبهم حب الإيمان وبغض الكفر والفسوق والعصيان {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ} نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وأصحابه وعبد الله بن رواحة المخلص وأصحابه في كلام كان بينهما فتنازعا واقتتل بعضهم بعضاً فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالصلح فقال وإن طائفتان فرقتان من المؤمنين اقتتلوا قاتل بعضهم بعضاً {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} بكتاب الله {فَإِن بَغَتْ} استطالت وظلمت {إِحْدَاهُمَا} قوم عبد الله بن أبي ابن سلول {عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ} على قوم عبد الله بن رواحة الأنصاري ولم يرجع إلى الصلح بالقرآن {فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي} تستطيل وتظلم {حَتَّىٰ تَفِيۤءَ} ترجع {إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ} إلى الصلح بكتاب الله {فَإِن فَآءَتْ} رجعت إلى الصلح بكتاب الله {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوۤاْ} اعدلوا بينهما {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ} العادلين بكتاب الله العاملين به.