التفاسير

< >
عرض

يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٩
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ
٢٠
يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَٰسِرِينَ
٢١
قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ
٢٢
قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
٢٣
قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ
٢٤
قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ
٢٥
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ
٢٦
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
٢٧
-المائدة

تفسير القرآن

{يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ} يا أهل التوراة والإنجيل {قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا} محمد صلى الله عليه وسلم {يُبَيِّنُ لَكُمْ} ما أمرتم به وما نهيتم عنه {عَلَىٰ فَتْرَةٍ مَّنَ ٱلرُّسُلِ} على انقطاع من الرسل {أَن تَقُولُواْ} لكي لا تقولوا يوم القيامة {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ} بالجنة {وَلاَ نَذِيرٍ} من النار {فَقَدْ جَاءَكُمْ} محمد صلى الله عليه وسلم {بَشِيرٌ} بالجنة {وَنَذِيرٌ} من النار {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من إرسال الرسل والثواب لمن أجاب الرسل والعقاب لمن لم يجب الرسل {قَدِيرٌ وَإِذْ قَالَ} وقد قال {مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ} منة الله {عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ} منكم {أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً} بعد ما كنتم مماليك فرعون {وَآتَاكُمْ} أعطاكم {مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَالَمِينَ} عالمي زمانكم في التيه من المن والسلوى {يَاقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ} وهي دمشق وفلسطين وبعض الأردن المطهرة {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} وهب الله لكم وجعلها ميراثاً لأبيكم إبراهيم {وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ} لا ترجعوا إلى خلفكم {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فترجعوا مغبونين بالعقوبة بأخذ الله المن والسلوى منكم {قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} قتالين {وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا} أرض الجبارين {حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} فيها {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ} اثني عشر رجلاً خافوا من الجبارين {أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا} بيقين الخطرات وهما يوشع بن نون وكالب بن يوحنا {ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} عليهم {وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ} بالنصرة.
{إِن كُنتُم} إذ كنتم {مُّؤْمِنِينَ} ويقال وقال رجلان من الذين يخافون موسى خافوا من موسى وهما من الجبارين أنعم الله عليهما بالتوحيد الآية {قَالُواْ يَامُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ} أرض الجبارين {أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ} سيدك هارون {فَقَاتِلاۤ} فإن ربكما يعينكما كما أعانكما على فرعون وقومه {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} منتظرون {قَالَ رَبِّ} قال موسى يا رب {إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي} يقول لا أقدر إلا على نفسي وأخي هارون {فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا} فاقض بيننا {وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ} العاصين {قَالَ} الله يا موسى {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} الدخول فيها بعد ما سميتهم فاسقين {أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ} يتحيرون في أرض التيه وهي سبع فراسخ لا يقدرون أن يخرجوا ولا يهتدون سبيلاً {فَلاَ تَأْسَ} فلا تحزن {عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ} اقرأ عليهم يا محمد {نَبَأَ} خبر {ٱبْنَيْ آدَمَ بِٱلْحَقِّ} بالقرآن {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا} من هابيل {وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ} من قابيل {قَالَ} قابيل لهابيل {لأَقْتُلَنَّكَ} يا هابيل {قَالَ} لم قال لأن الله تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني قال هابيل {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} من الصادقين بالقول والفعل الزاكية القلوب ولم تكن زاكي القلب.