التفاسير

< >
عرض

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَاسِقُونَ
٤٩
أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
٥٠
يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥١
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ
٥٢
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ
٥٣
-المائدة

تفسير القرآن

{وَأَنِ ٱحْكُم} واحكم {بَيْنَهُمْ} بين بني قريظة والنضير وأهل خيبر {بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} بما بيَّن الله في القرآن {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} بالجلد وترك الرجم {وَٱحْذَرْهُمْ} ولا تأمنهم {أَن يَفْتِنُوكَ} لكي لا يصرفوك {عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ} في القرآن من الرجم {فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الرجم وعما حكمت بينهم من القصاص {فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم} أن يعذبهم {بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} بكل ذنوبهم {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ} من أهل الكتاب {لَفَاسِقُونَ} لناقضون كافرون {أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} أفحكمهم في الجاهلية يطلبون عندك في القرآن يا محمد {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً} قضاء {لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يصدقون بالقرآن {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بمحمد والقرآن {لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ} في العون والنصرة {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} يقول بعضهم على دين بعض في السر والعلانية وولي بعض {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ} في العون والنصرة {مِّنكُمْ} يا معشر المؤمنين {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} في الولاية وليس في أمانة الله وحفظه {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي} لا يرشد إلى دينه وحجته {ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} اليهود والنصارى {فَتَرَى} يا محمد {ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شك ونفاق يعني عبد الله بن أبي وأصحابه {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} يبادرون فيهم في ولايتهم {يَقُولُونَ} يقول بعضهم لبعض {نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} شدة فلذلك نتخذهم أولياء {فَعَسَى ٱللَّهُ} وعسى من الله واجب {أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ} فتح مكة والنصرة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} أو عذاب على بني قريظة والنضير بالقتل والإجلاء من عنده {فَيُصْبِحُواْ} فيصيروا يعني المنافقين {عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ} من ولاية اليهود {نَادِمِينَ} بعد ما افتضحوا {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} المخلصون للمنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه {أَهُـٰؤُلاۤءِ} يعني المنافقين {ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} شدة أيمانهم إذا حلف الرجل بالله فقد جهد يمينه {إِنَّهُمْ} يعني المنافقين {لَمَعَكُمْ} مع المخلصين على دينكم في السر {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} بطلب حسناتهم في الدنيا {فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ} فصاروا مغبونين بالعقوبة.