التفاسير

< >
عرض

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ
١١٦
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
١١٧
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ
١١٨
وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ
١١٩
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ
١٢٠
وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
١٢١
أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٢٢
وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
١٢٣
-الأنعام

تفسير القرآن

{وَإِن تُطِعْ} يا محمد {أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ} وهم رؤساء أهل مكة منهم أبو الأحوص مالك بن عوف الجشمي وبديل بن ورقاء الخزاعي وجليس بن ورقاء الخزاعي {يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} يخطئوك عن طريق الله في الحرم {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ} ما يقولون إلا بالظن {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} يكذبون في قولهم للمؤمنين أن ما ذبح الله خير مما تذبحون أنتم بسكاكينكم {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} عن دينه وطاعته { وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} لدينه يعني محمداً عليه الصلاة و السلام وأصحابه {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ} من الذبائح {إِن كُنتُمْ} إذ كنتم {بِآيَاتِهِ} القرآن {مُؤْمِنِينَ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ} من الذبائح {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ} بين لكم {مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} من الميتة والدم ولحم الخنزير {إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} أجهدتم إلى أكل الميتة.
{وَإِنَّ كَثِيراً} أبا الأحوص وأصحابه {لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم} ليدعون إلى أكل الميتة {بِغَيْرِ عِلْمٍ} ولا حجة {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ} الحلال إلى الحرام {وَذَرُواْ ظَاهِرَ ٱلإِثْمِ} اتركوا زنا الظاهر {وَبَاطِنَهُ} زنا السر وهي المخالّة {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ} يعملون الزنا {سَيُجْزَوْنَ} الجلد في الدنيا والعقوبة في الآخرة {بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} يكسبون من الزنا {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ} من الذبائح عمداً {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} يعني أكله له بغير الضرورة معصية واستحلاله على إنكار التنزيل كفر {وَإِنَّ ٱلشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ} يوسوسون أولياءهم أبا الأحوص وأصحابه {لِيُجَادِلُوكُمْ} يخاصموكم في أكل الميتة والشرك وأن الملائكة بنات الله {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في الشرك وأكل الميتة فأحللتموها غير مضطرين إليها {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} مثلهم {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً} نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل ابن هشام هذه الآية أو من كان ميتاً كافراً {فَأَحْيَيْنَاهُ} أكرمناه بالإيمان وهو عمار بن ياسر {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً} معرفة {يَمْشِي بِهِ} يهتدي به {فِي ٱلنَّاسِ} بين الناس ويقال ونجعل له نوراً على الصراط في الناس بين الناس {كَمَن مَّثَلُهُ} كمن هو {فِي ٱلظُّلُمَاتِ} في ضلالة الكفر في الدنيا وظلمات جهنم يوم القيامة وهو أبو جهل {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} من الكفر الضلالة في الدنيا والظلمات في جهنم {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يقول كما زينا لأبي جهل عمله الذي كان يعمل {وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ} بلدة {أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا} أي رؤساءها وجبابرتها وأغنياءها كما جعلنا في أهل مكة المستهزئين وأصحابهم أبا جهل وغيره {لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} ليعملوا فيها بالمعاصي والفساد ويقال ليكذبوا فيها الأنبياء {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ} يقول ما يصنعون من المعاصي والفساد عقوبة ذلك ودماره على أنفسهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} ذلك.