التفاسير

< >
عرض

وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
١٣٧
وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
١٣٨
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ
١٣٩
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوۤاْ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
١٤٠
وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
١٤١
-الأنعام

تفسير القرآن

{وَكَذٰلِكَ} كما زينا قولهم وعملهم {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ} بناتهم {شُرَكَآؤُهُمْ} من الشياطين {لِيُرْدُوهُمْ} ليهلكوهم {وَلِيَلْبِسُواْ} يخلطوا {عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} دين إبراهيم وإسماعيل {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} يعني التزيين ودفن بناتهم أحياء {فَذَرْهُمْ} اتركهم {وَمَا يَفْتَرُونَ} يكذبون على الله فيقولون إن الله أمرهم بذلك يعني بدفن البنات {وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَامٌ} يعني البحيرة والسائبة و الوصيلة والحام {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} حرام {لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ} يعنون الرجال دون النساء {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} وهي الحام {وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا} إذا حملت ولا إذا ركبت وهي البحيرة {ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ} كذباً على الله أنه أمرهم بذلك {سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يكذبون على الله {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَامِ} يعني البحيرة والوصيلة {خَالِصَةٌ} حلال {لِّذُكُورِنَا} يعنون الرجال {وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا} يعنون النساء {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً} تلو ميتة أو ماتت بعد ذلك {فَهُمْ فِيهِ} في أكله {شُرَكَآءُ} شرع الرجال والنساء {سَيَجْزِيهِمْ} وهذا وعيد لهم {وَصْفَهُمْ} ويقال ما وصفهم عمرو بن لحي رآه النبي عليه الصلاة و السلام في جهنم يجر قصبه من دبره وكان يعلمهم تحريم الأنعام {إِنَّهُ حِكِيمٌ} أحل لهم الحلال {عَلِيمٌ} بوصفهم الحرام {قَدْ خَسِرَ} قد غبن {ٱلَّذِينَ قَتَلُوۤاْ أَوْلاَدَهُمْ} دفنوا بناتهم أحياء {سَفَهاً} جهلاً {بِغَيْرِ عِلْمٍ} بلا علم نزلت في ربيعة ومضر رؤساء أحياء العرب الذين كانوا يدفنون بناتهم في الجاهلية إلا ما كان من بني كنانة فإنهم لم يفعلوا ذلك {وَحَرَّمُواْ} على النساء {مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ} ما أحل الله لهم من الحرث والأنعام {ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ} اختلاقاً على الله الكذب {قَدْ ضَلُّواْ} أخطؤوا فيما قالوا {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} للهدى والصواب بما وصفوا {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ} خلق {جَنَّاتٍ} بساتين {مَّعْرُوشَاتٍ} مبسوطات ما لا يقوم على ساق مثل الكروم وغيرها {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} غير مبسوطات ما يقوم على ساق مثل الجوز واللوز وغيرهما ويقال معروشات مغروسات {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} أي وغير مغروسات {وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ} في الحلاوة والحموضة {وَٱلزَّيْتُونَ} وخلق شجر الزيتون {وَٱلرُّمَّانَ} شجر الرمان {مُتَشَابِهاً} في اللون والمنظر {وَغَيْرَ مُتَشَابِه} مختلف في الطعم {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} من ثمر النخل {إِذَآ أَثْمَرَ} انعقد {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} يوم كيله وإن قرأت بنصب الحاء يقول يوم يحصد {وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ} ولا تنفقوا في معصية الله ولا تمنعوا طاعة الله ويقال ولا تسرفوا لا تحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ} المنفقين في معصية الله والمشركين ويقال نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس صرم بيديه خمسمائة نخلة وقسمها ولم يترك لأهله شيئاً.