التفاسير

< >
عرض

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٢٦
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٢٧
بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
٢٨
وَقَالُوۤاْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
٢٩
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٠
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ
٣١
وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٣٢
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ
٣٣
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ ٱلْمُرْسَلِينَ
٣٤
-الأنعام

تفسير القرآن

{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} وهو أبو جهل وأصحابه ينهون عنه عن محمد والقرآن {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} يمنعون عنه ويتباعدون ويقال هو أبو طالب كان ينهى الناس عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتابعه {وَإِن يُهْلِكُونَ} ما يهلكون {إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} ما يعلمون أن أوزار الذين يصدونهم عنه هي عليهم {وَلَوْ تَرَىٰ} يا محمد {إِذْ وُقِفُواْ} حبسوا {عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ} إلى الدنيا {وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} بالكتب والرسل {وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} مع المؤمنين في السر والعلانية {بَلْ بَدَا لَهُمْ} ظهر لهم عقوبة {مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ} يسرون من الكفر والشرك {مِن قَبْلُ} في الدنيا {وَلَوْ رُدُّواْ} إلى الدنيا كما سألوا {لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} من الكفر والشرك {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} لأنهم لو ردوا لم يؤمنوا به {وَقَالُوۤاْ} يعني كفار مكة {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} أي ما حياتنا إلا حياتنا الدنيا {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد الموت {وَلَوْ تَرَىٰ} يا محمد {إِذْ وُقِفُواْ} يقول حبسوا {عَلَىٰ رَبِّهِمْ} عند ربهم {قَالَ} الله لهم ويقال تقول لهم الملائكة {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} أليس هذا العذاب والبعث بعد الموت حق {قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا} إنه لحق كما قالت الرسل {قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} تجحدون بالبعث بعد الموت {قَدْ خَسِرَ} قد غبن {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ} بالبعث بعد الموت يقول أنظرهم {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً} فجأة {قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا } يا حزناه أو يا ندامتاه {عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} تركنا في الدنيا يعني الإيمان والتوبة {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} آثامهم {عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} بئس ما يحملون من الذنوب {وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ} ما في الدنيا من الزهرة والنعيم {إِلاَّ لَعِبٌ} فرح {وَلَهْوٌ} باطل {وَلَلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} يعني الجنة {خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الكفر والشرك والفواحش {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أن الدنيا فانية والآخرة باقية {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ} يا محمد {ٱلَّذِي يَقُولُونَ} من الطعن والتكذيب وطلب الآية {فَإِنَّهُمْ} يعني حارث بن عامر وأصحابه {لاَ يُكَذِّبُونَكَ} في السر {وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّالِمِينَ} المشركين {بِآيَاتِ ٱللَّهِ} في العلانية {يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} كذبهم قومهم كما كذبك قومك {فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ} على ما كذبهم قومهم {وَأُوذُواْ} وصبروا على أذى قومهم {حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} بهلاك قومهم {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ} لا مغير لكلمات الله بالنصرة لأوليائه على أعدائه {وَلَقدْ جَآءَكَ} يا محمد {مِن نَّبَأَ} خبر {ٱلْمُرْسَلِينَ} كيف كذبهم قومهم كما كذبك قومك فصبروا على ذلك.