التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
٣٦
لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٣٧
قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ
٣٨
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٣٩
وَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ
٤٠
وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٤١
إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَادِ وَلَـٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
٤٢
-الأنفال

تفسير القرآن

{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ} لم تكن عبادتهم {عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً} صفيراً كصفير المكاء { وَتَصْدِيَةً} تصفيقاً {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ} يوم بدر {بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وهم المطعمون يوم بدر أبو جهل وأصحابه وكانوا ثلاثة عشر رجلاً {يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ} ليصرفوا الناس {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} عن دين الله وطاعته {فَسَيُنفِقُونَهَا} في الدنيا {ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} ندامة في الآخرة {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} يقتلون ويهزمون يوم بدر {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أبو جهل وأصحابه {إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} يوم القيامة {لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ} الكافر من المؤمن والمنافق من المخلص والطالح من الصالح {وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ} إلى بعض {فَيَرْكُمَهُ} فيجمعه {جَمِيعاً} الخبيث {فَيَجْعَلَهُ} فيطرحه {فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} المغبونون بالعقوبة {قُل} يا محمد {لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أبي سفيان وأصحابه {إِن يَنتَهُواْ} عن الكفر والشرك وعبادة الأوثان وقتال محمد صلى الله عليه وسلم {يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} من الكفر والشرك وعبادة الأوثان وقتال محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنْ يَعُودُواْ} إلى قتال محمد صلى الله عليه وسلم {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} خلت سيرة الأولين بالنصرة لأوليائه على أعدائه مثل يوم بدر {وَقَاتِلُوهُمْ} يعني كفار أهل مكة {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} الكفر والشرك وعبادة الأوثان وقتال محمد عليه الصلاة والسلام في الحرم {وَيَكُونَ الدِّينُ} في الحرم والعبادة {كُلُّهُ لله} حتى لا يبقى إلا دين الإسلام {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} عن الكفر والشرك وعبادة الأوثان وقتال محمد صلى الله عليه وسلم {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ} من الخير والشر {بَصِيرٌ وَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الإيمان {فَٱعْلَمُوۤاْ} يا معشر المؤمنين {أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ} حافظكم وناصركم عليهم {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ} الولي بالحفظ والنصرة {وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ} المانع {وَٱعْلَمُوۤا} يا معشر المؤمنين {أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} من الأموال {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} يخرج خمس الغنيمة لقبل الله {وَلِلرَّسُولِ} لقبل الرسول {وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} ولقبل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم {وَٱلْيَتَامَىٰ} ولقبل اليتامى غير يتامى بني عبد المطلب {وَٱلْمَسَاكِينِ} ولقبل المساكين غير مساكين بني عبد المطلب {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} ولقبل الضيف والمحتاج كائناً من كان وكان يقسم الخمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو سهم الله وسهم للقرابة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي قرابته لقبل الله وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم سقط سهم النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان يعطى للقرابة لقول أبي بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " "لكل نبي طعمة في حياته فإذا مات سقطت فلم يكن بعده لأحد" وكان يقسم أبو بكر وعمرو وعثمان وعلي في خلافتهم الخمس على ثلاثة أسهم سهم لليتامى غير يتامى بني عبد المطلب وسهم للمساكين غير مساكين بني عبد المطلب وسهم لابن السبيل للضيف والمحتاج {إِن كُنتُمْ} إذ كنتم {آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا} وبما أنزلنا {عَلَىٰ عَبْدِنَا} محمد عليه الصلاة والسلام {يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ} يوم الدولة والنصرة لمحمد وأصحابه ويقال {يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ} يوم فرق بين الحق والباطل وهو يوم بدر حكم بالنصرة والغنيمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقتل والهزيمة لأبي جهل وأصحابه {يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ} جمع محمد عليه الصلاة والسلام وجمع أبي سفيان {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من النصرة والغنيمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقتل والهزيمة لأبي جهل وأصحابه {قَدِيرٌ إِذْ أَنتُمْ} يا معشر المؤمنين {بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا} القربى إلى المدينة دون الوادي {وَهُم} يعني أبا جهل وأصحابه {بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ} البعدى من المدينة من خلف الوادي {وَٱلرَّكْبُ} العير أبو سفيان وأصحابه {أَسْفَلَ مِنكُمْ} على شط البحر بثلاثة أميال {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ} في المدينة للقتال {لاَخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَادِ} في المدينة بذلك {وَلَـٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ} ليمضي الله {أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} كائناً بالنصرة والغنيمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والقتل والهزيمة لأبي جهل وأصحابه {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ} يقول ليهلك على الكفر من أراد الله أن يهلك {عَن بَيِّنَةٍ} بعد البيان بالنصرة لمحمد عليه الصلاة و السلام {وَيَحْيَىٰ} ويثبت على الإيمان {مَنْ حَيَّ} من أراد الله أن يثبت {عَن بَيِّنَةٍ} بعد البيان بالنصرة لمحمد صلى الله عليه وسلم ويقال ليهلك ليكفر من هلك من أراد أن يكفر عن بينة بعد البيان بالنصرة لمحمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن من أراد الله أن يؤمن من بعد البيان {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ} لدعائكم {عَلِيمٌ} بإجابتكم ونصرتكم.