التفاسير

< >
عرض

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ
١١٣
وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
١١٤
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
١١٥
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
١١٦
لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
١١٧
وَعَلَى ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوۤاْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
١١٨
-التوبة

تفسير القرآن

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} ما جاز لمحمد صلى الله عليه وسلم {وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {أَن يَسْتَغْفِرُواْ} أن يدعوا {لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ} في الرحم {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ} أهل النار أي ماتوا على الكفر {وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ} أي دعاء إبراهيم {لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ} أن يسلم {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ} أي حين مات على الكفر {تَبَرَّأَ مِنْهُ} ومن دينه {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ} دعّاء ويقال رحيم ويقال سيد ويقال كان يتأوه على نفسه فيقول أوه من النار قبل دخول النار {حَلِيمٌ} عن الجهل {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً} ليترك قوماً بمنزلة الضلال ويقال ليبطل عمل قوم {بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} للإيمان {حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} المنسوخ بالناسخ {إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ} من المنسوخ والناسخ {عَلِيمٌ إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ} خزائن السموات الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك {وَٱلأَرْضِ} وخزائن الأرض مثل الشجر والدواب والجبال والبحار وغير ذلك {يُحْيِـي} للبعث {وَيُمِيتُ} في الدنيا {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ} من عذاب الله {مِن وَلِيٍّ} قريب ينفعكم {وَلاَ نَصِيرٍ} مانع {لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِيِّ} تجاوز الله عن النبي {وَٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنصَارِ} الذين صلوا إلى القبلتين وشهدوا بدراً ثم بيَّنهم فقال {ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ} اتبعوا النبي في غزوة تبوك {فِي سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ} في حين العسرة والشدة وكانت لهم عسرة من الزاد وعسرة من الظهر وعسرة من الحر وعسرة من العدو وعسرة من بعد الطريق {مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ} يميل {قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ} من المؤمنين المخلصين عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} تجاوز عنهم وثبت قلوبهم حتى خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ} وتجاوز عن الثلاثة الذين خلف توبتهم كعب بن مالك وأصحابه {حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} بسعتها {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} قلوبهم بتأخير التوبة {وَظَنُّوۤاْ} علموا وأيقنوا {أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ} أن لا نجاة لهم من الله {إِلاَّ إِلَيْهِ} إلا بالتوبة إليه من تخلفهم عن غزوة تبوك {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} تجاوز عنهم وعفا عنهم {لِيَتُوبُوۤاْ} لكي يتوبوا من تخلفهم {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ} المتجاوز {ٱلرَّحِيمُ} لمن تاب.