التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
١٦٤
فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
١٦٥
-الأعراف

تفسير عبد الرزاق الصنعاني مصور

945- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}: [الآية: 164] قال، قال ابن عباس: هم ثلاث فرق، الفرقة التي وعظت والموعُوظة، قال: والله أَعْلم ما فعلت، الفرقة الثالثة وهم الذين قال الله تعالى عنهم: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}.
946- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال الكلبي: هُمَا فرقتان، الفرقة التي وعظت والتي قالت {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً}: هي الموعوظة.
947- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ}: [الآية: 165] قال: وجيع.
951- قال ابن جُرَيج في قوله تعالى: {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ}: [الآية: 165]، قال: فلمَّا نسوا موعظة المؤمنينَ إيّاهم الذين قال الله تعالى: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} [الآية: 164].
953- قال عبد الرزاق، قال ابن جُرَيْج: حدَّثَني رَجُلٌ، عن عكرمةَ، قال: جئت ابن عباس يَوْماً، وإذا هُو يبكي والمصحف في حجره - فقال: فأعظمت أن أدْنُو منه، قال: ثم لم أزل عَلَى ذلِكَ حتى تَقَدَّمْتُ فجلستُ فقلت: مَا يُبكيك يا أبا عباس - جعلني الله فِدَاكَ -؟ قال: هَؤُلاَءِ الورقات - وإذا هُوَ في سُورَةِ الأعراف - ثم قال: هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَة؟ قال: قلت: نعم. قال: فإنه كان بها حيٌّ من يهود، سيقت الحيتان إليهم يَوْم السبت، ثم غاصت فَلاَ يقدرونَ عليها حتى يغوصوا عليها بعد كدٍّ ومؤونة شديدة، فكانت تأتيهم يوم السبت شُرَّعاً بِيضاً سِمَاناً كأنها الماخضُ. فتَبطِحُ ظُهُوْرُهَا لِبُطُونِهَا، بِأفْنِيَتِهِمْ وبأَبْوابِهِم فكانوا كذلك بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ، ثم إنَّ الشيطانَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ فقال: إنَّمَا نهيتم عن أكلها يَوْمَ السبت فخذوها فيه وكُلُوهَا في غيره من الأيام، فالت ذلك طائفة منهم. وقالت طائفة: بل نهيتم عن أكلها وأَخْذِهَا وَصَيْدِهَا في يوْمِ السبت، فكانوا كذلِكَ حَتَّى جاءَت الجمعة المقبلة. فغدت طائفة بأنْفُسِهَا وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفة ذات اليمين ونهت واعتزلت طائفة ذات الشمال وسَكَنَتْ. فقال الأيمنون: وليكم، الله الله، ننهاكم عن الله، ألاّ تتعرضوا لعقوبة الله. وقَالَ الأيسرون {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً}: [الآية: 164] قال الأيمنون: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. إن ينتبهوا، فهو أحَبُّ إلَيْنَا أن لا يصابوا وَلاَ يَهْلَكُوا، وإن لم ينتهوا فَمَعْذِرَةً إلى ربهم. فمضوا على الخطئية فقال الأيْمَنُونَ: يا أعداءَ اللهِ قد فعلتم، والله لتأتينكم الليلةَ في مدينتكم، والله مالا نرى أن تصبحوا حتَّى يُصيبكم الله بخسف أو قذفٍ أو بَعْضِ ما عِنْدَهُ منَ العذاب. فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب، ونادوا فَلَمْ يجابوا، فوضعوا سُلَّماً فأعلوا بسور المدينة رَجُلاً، فالْتَفَتَ إليهم فقال: أيْ عبادَ اللهِ قرودٌ والله تعاوَى لها أذناب. قال: ففتحوا أولئك عليهم، فدخلوا عليهم فعرفتِ القُرُودُ أنسباءها من الإِنْس. ولا يعرف الإِنس أنسباءها مِنَ القُرُودِ. فجعلت القُرُودُ تأتي نَسِيبَهَا من الإِنٍ، فتشمْ ثيابه وتبكي. فيقول: أَلَمْ أنهكم عَنْ كَذَا وعن كَذَا؟ فَتَقُولُ بِرُؤوسِهَا: بلى. ألم ننهكم عَنْ كَذَا؟ فَتَقُولُ برؤوسها: بلى. ثم قرأ ابنُ عبَّاسٍ: {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ}: [الآية: 165]، أليم وَجِيعٍ قال: فأرى الذين نهوا نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، نحن نرى أشياء ننكرها. فلا نقول شيئاً. قال: قلت أيْ جعلني اللهُ فداكَ، قَدْ كَرِهُوا ما هُمْ عليْه، وخَالَفُوهم. قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}: [الآية: 164]، قال: فأمر بي فكسيت بردَيْن غَلِيظَيْنِ.