التفاسير

< >
عرض

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
-يونس

محاسن التأويل

{ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ } أي: خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم: { إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا } أي: يتبين مكرهم ويظهر كامن شركهم، فهم في وقت الضراء في الإقبال عليه تعالى لكشفها، كالمخادع الذي يظهر خلاف ما يبطن، ثم ينجلي أمره بعد: { قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً } أي: عقوبة، أي: عذابه أسرع وصولاً إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق، وتسمية العقوبة بالمكر؛ لوقوعها في مقابلة مكرهم وجوداً أو ذكراً { إِنَّ رُسُلَنَا } أي: الذي يحفظون أعمالكم: { يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } أي: مكركم، أو ما تمكرونه، وهو تحقيق للانتقام، وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه غير خاف على الحفظة فضلاً عن العليم الخبير.
ثم بين تعالى نوعاً من أنواع مكرهم في آية إنجائهم من لجج البحر بقوله:
{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ ...}.