التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢٥
لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٦
-يونس

محاسن التأويل

{ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } أي: يدعو الخلق بتوحيده إلى جنته: { وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: دين قيم يرضاه، وهو الإسلام.
{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } أي: للذين أحسنوا النظر، فعرفوا مكر الدنيا والشهوات فأعرضوا عنها، وتوجهوا إلى الله تعالى، فعبدوه كأنهم يرونه، المثوبة الحسنى، وهي الجنة، وزيادة على المثوبة، وهي التفضل كما قال تعالى:
{ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه } [النساء: 173] وأعظم أنواعه النظر إلى وجه تعالى الكريم. ولذا تواتر تفسيرها بالرؤية عن غير واحد من الصحابة والتابعين. ورفعها ابن جرير إلى النبي صلوات الله عليه، عن أبي موسى وكعب بن عجرة، وأبيّ. وكذا ابن أبي حاتم.
وروى الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } الخ، وقال:
" إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، نادى مناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً، يريد أن ينجزكموه. فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فوالله! ما أعطاهم الله شيئاًً أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم " وهكذا رواه مسلم.
{ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ } أي: لا يغشاها غبرة سوداء من أثر حب الدنيا والشهوات: { وَلاَ ذِلَّةٌ } أي: أثر هوان، وكسوف بال، من أثر الالتفات إلى ما دون الله تعالى.
قال الناصر: وفي تعقيب الزيادة بهذه الجملة مصداق لصحة تفسير الزيادة بالرؤية الكريمة فإن فيه تنبيهاً على إكرام وجوههم بالنظر إلى وجه الله تعالى، فجدير بهم أن لا يرهن وجوههم قتر البعد، ولا ذلة الحجاب، عكس المحرومين المحجوبين، فإن وجوههم مرهقة بقتر الطرد وذلة البعد.
وقوله تعالى: { أُوْلَئِكَ } أي: الذين أحسنوا: { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }.