التفاسير

< >
عرض

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً
١٠٢
-الكهف

محاسن التأويل

{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} هذا رجوع إلى طليعة السورة في قوله تعالى: { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً } [الكهف: 4]، فهو من باب رد العجز على الصدر المقرر في البديع، جيء بالاستفهام الإنكاريّ، إنكاراً لما وقع منهم وتوبيخاً لهم. ومفعول حسب الثاني محذوف. أي: أفحسبوا اتخاذهم نافعاً لهم؟: { كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [مريم: 82]، كما قالوا: { سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ } [سبأ: 41]، {إِنَّا أَعْتَدْنَا} أي: هيأنا: {جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} أي: شيئاً يتمتعون به عند ورودهم. والنزل ما يقام للنزيل أي: الضعيف. وفيه استعارة تهكمية. إذ جعل ما يعذبون به في جهنم كالزقوم والغسلين، ضيافة لهم.
وقال أبو السعود: وفيه تخطئة لهم في حسبانهم، وتهكم بهم. حيث كان اتخاذهم إياهم أولياء، من قبيل إعتاد العتاد، وإعداد الزاد، ليوم المعاد. فكأنه قيل: إنا أعتدنا لهم، مكان ما أعدوا لأنفسهم، من العدة والذخر، جهنم عدة. وفي إيراد النزل إيماء إلى أن لهم وراء جهنم من العذاب ما هو أنموذج له. أي: لأن الضيف لا يستقر في منزل الضيافة. وينتقل إلى ما هو إهناء له في دار إقامته. فكان تنبيهاً على أنهم سيذوقون ما هو أشد.