التفاسير

< >
عرض

يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
١٦
يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ
١٧
-لقمان

محاسن التأويل

{ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ } أي: إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان، إن تك مثلاً في الصغر كحبة الخردل: { فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ } أي: فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر، في أخفى مكان وأحرزه، كجوف الصخرة، أو حيث كانت في العلم العلوي أو السفلي: { يَأْتِ بِهَا اللَّهُ } أي: يحضرها ويحاسب عليها: { إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ } أي: ينفذ علمه وقدرته في كل شيء: { خَبِيرٌ } أي: يعلم كنه الأشياء، فلا يعسر عليه. والآية هذه كقوله تعالى: { { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } [الأنبياء: 47] الآية، وقوله: { { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [الزلزلة: 7 و 8].
لطيفة:
قوله تعالى: { فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ } الآية، من البديع الذي يسمى التتميم؛ فإنه تمم خفاءها في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة , وهو من وادي قولها: (كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِيْ رَأْسِهِ نَاْرُ).
{ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ } أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، لتكميل نفسك بعبادة ربك: { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ } لتكميل غيرك: { وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ } أي: من المحن والبلايا , أو فيما أمرت به من الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر؛ لأن الداعي إلى الحق معرّض لإيصال الأذى إليه، وهو أظهر. ويطابقه آية:
{ { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 3]، { إِنَّ ذَلِكَ } إشارة إلى الصبر، أو إلى كل ما أمر به: { مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } أي: مما عزمه الله من الأمور، أي: قطعه قطع إيجاب.