التفاسير

< >
عرض

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ
٢٢
فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٢٣
-يونس

تفسير المنار

لما كان الجواب عن اقتراحهم الآية الكونية للدلالة على النبوة يتضمن - بمعونة ما يفصله من الآيات - أن أولئك المشركين المعاندين لا يقتنعون بالآيات، وأنهم إذا رأوها بأعينهم يكابرون حسهم ولا يؤمنون، ضرب الله تعالى مثلا له في آياته الكونية الدالة على وحدانيته في أفعاله وحكمه فيها، وما لهؤلاء المشركين المعاندين من المكر فيها وكونها لا تزيدهم إلا ضلالا فقال:
{وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم} هذه الشرطية منتظمة مع أختيها في الآيتين 12 و15 في نسق واحد.
والذوق في أصل اللغة: إدراك الطعم بالفم، والمدرك له عصب خاص في اللسان، واستعمل مجازا في إدراك غيره من الملائمات كالرحمة والنعمة، والمؤلمات كالعذاب والنقمة، والضراء الحالة من الضر المقابل للنفع، ويقابلها السراء من السرور، أي وإذا كشفنا ضراء مس الناس ألمها، برحمة منا أذقناهم لذتها على أتمها؛ لأن الشعور بها عقب زوال ضدها يكون أتم وأكمل .
{إذا لهم مكر في آياتنا} ((إذا)) هذه تسمى الفجائية، والجملة جواب للشرط، أي ما كان منهم إلا أنهم بادروا إلى المكر، وأسرعوا بالمفاجأة به في مقام الشكر، فإذا كانت الرحمة مطرا أحيا الأرض، وأنبت الزرع، ودر به الضرع بعد جدب وقحط أهلك الحرث والنسل، قالوا: مطرنا بالأنواء، وإذا كانت نجاة من هلكة وأعوزتهم أسبابها، عللوها بالمصادفات، وإذا كان سببها دعاء نبيهم أنكروا إكرام الله له وتأييده بها، كما فعل فرعون وقومه عقب آيات موسى، وكما فعل مشركو مكة إثر القحط الذي أصابهم بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، ثم رفع عنهم بدعائه، فما زادهم ذلك إلا كفرا وجحودا ومكرا وكنودا.
أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن قريشا لما استعصوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، فأنزل الله تعالى:
{ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم } [الدخان: 10 و11] فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله استق لمضر فإنها قد هلكت. فقال: "مضر؟" متعجبا. ؟ وفي رواية فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد إنك جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله، فدعا لهم فكشف الله عنهم العذاب ومطروا، فعادوا إلى حالهم ومكرهم الأول الذي تقدم فيه قوله تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الأنفال: 30] الآية، وقد بينا في تفسيرها وتفسير آية [الأعراف: 99] وآية [آل عمران: 54] معنى المكر في اللغة وكونه حسنا وسيئا ومعنى إسناده إلى الله تعالى.
وخلاصته: أن المكر عبارة عن التدبير الخفي الذي يفضي بالممكور به إلى ما لا يحتسبه ولا يتوقعه، وأن مكره تعالى وهو تدبيره الذي يخفى على الناس، إنما يكون بإقامة سننه وإتمام حكمه في نظام العالم وكله حق وعدل وحسن، ولكن ما يسوء الناس منه يسمونه شرا وسوءا، وإن كان جزاء عدلا، ويراجع تحقيقه في الجزء 3 و9 من التفسير.
{قل الله أسرع مكرا} أي قل أيها الرسول لهؤلاء الذين يسرعون في المكر كما دلت عليه المفاجأة: إن الله تعالى أسرع مكرا منكم؛ إذ سبق في تدبيره لأمور العالم وتقديره للجزاء على الأعمال قبل وقوعها، أن يعاقبكم على مكركم في الدنيا قبل الآخرة، وهو عالم به لا يخفى عليه شيء منه.
وأكد هذا بقوله: {إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} يعني الحفظة من الملائكة الذين وكلهم الله تعالى بإحصاء أعمال الناس وكتبها للحساب عليها في الآخرة.
وكتابة المكر عبارة عن كتابة متعلقه من الأعمال التي كان هو الباعث عليها، ويجوز أن تكتب نيتها وهي المعنى المصدري للمكر. والجملة تتمة الجواب الذي لقنه الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بناء على أنه يبلغه عنه عز وجل بلفظه الموحى إليه لا بمعناه، ولذلك يدخل في التبليغ لفظ " قل " وهو خطاب الله له - صلى الله عليه وسلم - مع مقوله الخاص بهم كقوله:
{ قل ياأيها الكافرون } [الكافرون: 1] وأمثاله الكثيرة في القرآن، بل أقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - بلغهم الآية برمتها: ما حكاه تعالى عنهم، وما أمره أن يجيبهم به، وقد يكون ذلك في ضمن السورة كلها لا وحده، ومثل هذا يقال في أمثاله.
فعلم بهذا أنه ليس المراد أن يقول - صلى الله عليه وسلم - لهم كلمة: {الله أسرع مكرا} من قبل نفسه؛ فيستشكل الالتفات فيها عن الغيبة إلى التكلم في: {إن رسلنا} بل هو جار على سنة القرآن فيه، وهو أبلغ في تصوير تسخير الله تعالى للملائكة في كتابة الأعمال من التعبير بضمير الغيبة ((إن رسله يكتبون)) إلخ؛ لأن في ضمير الجمع من تصوير العظمة في هذا التدبير العظيم، والنظام الدقيق، ما يشعر به كل من له ذوق في هذه اللغة سيدة اللغات، التي اعترف علماء اللغات من الإفرنج بأنها تفوق جميع لغاتهم، في التعبير عن صفات الله تعالى وكماله وعظمته. ومثل هذا الالتفات فيها قوله تعالى في آخر سورة الكهف:
{ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } [الكهف: 109] وقرأ نافع ويعقوب (يمكرون) بالمثناة التحتية، وفائدته الإعلام بأن ذلك شامل للغائبين كالحاضرين.
وقد فصلنا القول في كتابة الملائكة الحفظة لأعمال الناس وحكمتها في تفسير
{ وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة } [الأنعام: 61] من سورة الأنعام، وشرحنا قبلها مسألة كتابة مقادير الخلق كلها في تفسير الآية: { وعنده مفاتح الغيب } [الأنعام: 59] منها فيراجع الموضوع كله في جزء التفسير السابع من شاء، ومن اكتفى بالإجمال فحسبه الإيمان بأن الملائكة تكتب الأعمال كتابة غيبية لم يكلفنا الله تعالى معرفة صفتها، وإنما كلفنا أن نؤمن بأن له نظاما حكيما في إحصائها؛ لأجل مراقبتنا له فيها؛ لنلتزم الحق والعدل والخير ونجتنب أضدادها.
ومن مباحث اللفظ في الآية أن اسم التفضيل: (أسرع) فيها على أصله من الفعل الثلاثي: سرع كضخم وحسن سرعا وسرعة فهو سرع وسريع وسراع والمستعمل بكثرة الرباعي أسرع، وفي اللسان أن سيبويه فرق بينهما فقال: أسرع طلب ذلك من نفسه وتكلفه كأنه أسرع المشي أي عجله، وأما سرع فكأنها غريزة، وأن ابن جني استعمل أسرع متعديا، انتهى. وجوز بعض النحاة كون اسم التفضيل مثل ((أسرع)) مطلقا، أو إذا لم تكن همزته للتعدية.
ثم ضرب الله تعالى مثلا لهؤلاء الناس هو من أبلغ أمثال القرآن فقال: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} السير المضي والانتقال من مكان إلى آخر والتسيير جعل الشيء أو الشخص يسير بتسخيره أو إعطائه ما يسير عليه من دابة أو مركبة أو سفينة، أي إن الله تعالى هو الذي يسيركم أيها الناس في البر والبحر بما وهبكم من القدرة على السير، وما سخر لكم من الإبل والدواب والفلك التي تجري في البحر (وزادنا في هذا العصر القطارات والسيارات البخارية والطيارات التي تسير في الهواء).
{حتى إذا كنتم في الفلك} أي حتى إذا كنتم في إحدى حوادث سيركم البحري راكبين في الفلك التي سخرها لكم، والفلك بالضم اسم للسفينة المفردة ولجمعها وهو السفن والسفائن (مفرده وجمعه واحد) والمراد به هنا الجمع إذ قال: {وجرين بهم بريح طيبة} أي وجرت هذه الفلك بمن فيها بسبب ريح طيبة، أي رخاء مواتية لهم في جهة سيرهم، والطيب من كل شيء ما يوافق الغرض والمنفعة؛ يقال: رزق طيب، ونفس طيبة، وبلدة طيبة، وشجرة طيبة، وفي قوله: {بهم} التفات عن الخطاب إلى الغيبة فائدته _ كما قال الزمخشري _ المبالغة، كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح لها لما وصفهم به بعد ذلك من كفر النعمة {وفرحوا بها} لما يكون لهم في هذه الحالة من الراحة والانتعاش والأمن من دوار البحر والتمتع بمنظره الجميل، في ذلك الهواء العليل {جاءتها ريح عاصف} أي جاءت الفلك أو الريح الطيبة، أي لاقتها ريح شديدة قوي يقال: عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة أي تعصف الأشياء فتكون كعصف النبات وهو الحطام المتكسرة منه:
{وجاءهم الموج من كل مكان} أي واضطرب البحر وتموج سطحه كله، فتلقاهم موجه من جميع الجوانب والنواحي بتأثير الريح، فهي أنواع منها ما يهب من ناحية واحدة كالرياح الأربع، ومنها النكباء وهي المنحرفة التي تقع بين ريحين مختلفتين، ومنها المتناوحة التي تهب من جميع النواحي، ومنها الإعصار وهي الريح التي تدور فتكون عمودية فيرتفع بها ما تدور عليه من التراب والحصى من الأرض، والماء من سطح البحر بما عليه وما فيه من سمك وغيره ثم يلقى في مكان آخر {وظنوا أنهم أحيط بهم} أي اعتقدوا اعتقادا راجحا أنهم هلكوا بإحاطة الموج من كل جانب، كما يحيط العدو المحارب بعدوه إذ يطوقه بما يقطع عليه سبل النجاة. ذلك بأن فعل العاصف يهبط بهم في لجج البحر تارة كأنهم سقطوا في هاوية سحيقة، ولا يلبث أن يثب بهم إلى أعلى غوارب الموج كأنهم في قنة جبل شاهق أصابه رجفة زلزلة شديدة.
{دعوا الله مخلصين له الدين} هذا جواب لما تضمنه قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك} إلخ، أي حتى إذا ما نزل بهم كل ذلك من نذر العذاب، وتقطعت بهم دون النجاة جميع الأسباب، دعوا الله في كشفه عنهم مخلصين له الدين، لا يتوجهون معه إلى ولي ولا شفيع، ولا ند ولا شريك، ممن كانوا يتوسلون بهم إليه في حال الرخاء، عازمين على طاعته قائلين:
{لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} أي نقسم لك يا ربنا لئن أنجيتنا من هذه التهلكة أو العاصفة لنكونن لك من جماعة المؤمنين الشاكرين لنعمائك لا نكفر منها شيئا، ولا نشرك بك أحدا، ولا ندعو من دونك وليا ولا شفيعا، ولا نتوجه في تفريج كروبنا وقضاء حاجنا إلى وثن ولا صنم، ولا إلى ولي ولا نبي، ولا ملك، وفي هذه الآية وأمثالها بيان صريح لكون المشركين كانوا لا يدعون في أوقات الشدائد وتقطع الأسباب بهم إلا الله ربهم، ولكن من لا يحصى عددهم من مسلمي هذا الزمان بزعمهم لا يدعون عند أشد الضيق إلا معبوديهم من الميتين، كالبدوي والرفاعي والدسوقي والجيلاني والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ممن لا يحصى عددهم، وتجد من حملة العمائم الأزهريين وغيرهم ولا سيما سدنة المشاهد المعبودة الذين يتمتعون بأوقافها ونذورها، من يغريهم بشركهم ويتأوله لهم بتسميته بغير اسمه في اللغة العربية كالتوسل وغيره.
وقد سمعت من كثير من الناس في مصر وسورية حكاية يتناقلونها ربما تكررت في القطرين لتشابه أهلهما وأكثر مسلمي هذا العصر في خرافاتهم، وملخصها أن جماعة ركبوا البحر فهاج بهم حتى أشرفوا على الغرق فصاروا يستغيثون معتقديهم، فبعضهم يقول: يا سيد يا بدوي، وبعضهم يصيح يا رفاعي، وآخر يهتف: يا عبد القادر يا جيلاني..... إلخ وكان فيهم رجل موحد ضاق بهم ذرعا فقال: يارب أغرق أغرق، ما بقي أحد يعرفك.
وفي هذا المعنى قال السيد حسن صديق الهندي في الكلام على الآية من تفسيره فتح الرحمن:
وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إلى الله في الشدائد، وأن المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافرا، وفي هذه الآية بيان أن هؤلاء المشركين كانوا لا يلتفتون إلى أصنامهم في هذه الحالة وما شابهها. فيا عجبا لما حدث في الإسلام من طوائف يعتقدون في الأموات، فإذا عرضت لهم في البحر مثل هذه الحالة، دعوا الأموات ولم يخلصوا الدعاء لله كما فعله المشركون، كما تواتر ذلك إلينا تواترا يحصل به القطع، فانظر هداك الله ما فعلت هذه الاعتقادات الشيطانية ؟ وأين وصل أهلها ؟ وإلى أين رمى بهم الشيطان ؟ وكيف اقتادهم وتسلط عليهم حتى انقادوا له انقيادا ما كان يطمع في مثله ولا في بعضه من عباد الأصنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون)).
وقال السيد محمود الألوسي العراقي في تفسيرها من روح المعاني ما نصه:
أي دعوه تعالى من غير إشراك لرجوعهم من شدة الخوف إلى الفطرة التي جبل عليها كل أحد من التوحيد، وأنه لا متصرف إلا الله سبحانه المركوز في طبائع العالم. وروي ذلك عن ابن عباس، ومن حديث أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص: قال: لما كان يوم الفتح فر عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا، فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما، قال: فجاء فأسلم، وفي رواية ابن سعد عن أبي مليكة أن عكرمة لما ركب السفينة وأخذتهم الريح فجعلوا يدعون الله تعالى ويوحدونه قال: ما هذا ؟ فقالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله تعالى، قال: فهذا إله محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا، فرجع وأسلم.
ظاهر الآية أنه ليس المراد تخصيص الدعاء فقط به سبحانه، بل تخصيص العبادة به تعالى أيضا، لأنهم بمجرد ذلك لا يكونون مخلصين له الدين، وأيا ما كان فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال، وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير، وخطب جسيم في بر أو بحر، دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يدعو الخضر وإلياس، ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة، ولا ترى فيهم أحدا يخص مولاه، بتضرعه ودعاه، ولا يكاد يمر له ببال، أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال، فبالله تعالى عليك قل لي أي الفريقين من هذه الحيثية أهدى سبيلا، وأي الداعيين أقوم قيلا! وإلى الله تعالى المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة وتلاطمت أمواج الضلالة، وخرقت سفينة الشريعة، واتخذت الاستغاثة بغير الله تعالى للنجاة ذريعة، وتعذر على العارفين الأمر بالمعروف، وحالت دون النهي عن المنكر صنوف الحتوف اهـ.
أقول - يعني الشهاب الألوسيرحمه الله - إن فشو هذا الشرك في الناس عامتهم، وشيوخ البدع من علمائهم، والمنافقين من حكامهم، جعل نهي العارفين عنه، وأمرهم بالتوحيد المحض، من الأمور المتعذرة، التي يخشى على المجاهر بها الحتوف والهلكة. ونحن ما أمكننا هذه المجاهرة في مصر إلا بما رسخ فيها من الحرية المطلقة بتفرنج الحكومة. ولما جهرت بها أول مرة في درس عام بالمسجد الحسيني سنة 1316 هاج علي الناس هيجة شؤمى، وحاول بعضهم أن يقتلني جهرا، فما يقول شيخ الأزهر ومحررو مجلة المشيخة (نور الإسلام) في السيد الألوسي وفي السيد حسن صديق ؟ لا يبعد أن تطعن هذه المجلة في دينهما وعقيدتهما كما طعنت على دين الإمام الشوكاني في جزئها الذي صدر أثناء كتابتنا لتفسير هذه الآية.
(اهتداء بارج إنكليزي بهذه الآية وأمثالها)
ساق الله تعالى نسخة من ترجمة القرآن العظيم باللغة الإنكليزية إلى بارج من ربابين البواخر الكبرى التي تمخر البحار بين إنكلترة والهند، فرأى فيها ترجمة هذه الآية فراعته بلاغة وصفها لطغيان البحر واصطخابه، وما تفعله الرياح الموسمية العاتية بالبواخر والبوارج العظيمة في المحيط الهندي في فصل الصيف، فطفق يتأمل سائر الآيات في وصف البحر، والسفائن الكبرى فيه التي وجدت في هذا العصر ولم يكن لها نظير في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله تعالى:
{ مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام } [الرحمن: 19 - 24].
ورأى أن المترجم الإنكليزي ينقل عن أشهر تفاسير القرآن لبعض علماء المسلمين، التي ألفت بعد افتتاح العرب للممالك واستيلائهم على البحار وأنهم لم يكونوا يعرفون ما عرفه الإنكليز وغيرهم من بعدهم، أن اللؤلؤ والمرجان يخرج من البحار الحلوة كما يخرج من البحار المالحة، فتأولوا قوله تعالى:
{ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } [الرحمن: 22] بأنه يخرج من مجتمعهما الصادق بأحدهما؛ لأنه بزعمهم يخرج من البحر الملح فقط، غافلين عن قوله تعالى: { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها } [فاطر: 12].
ونبه نظره تشبيه الجواري المنشآت بالأعلام في هذه الآية وفي قوله تعالى:
{ ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } [الشورى: 32، 33] والعلم الجبل، وأصلها أعلام الطريق العالية التي تعرف بها المسالك.
أطال الفكر هذا الربان الإنكليزي في هذه الآيات فتعمد أن يعرف بعض المسلمين في بعض ثغور الهند، فسألهم أتعلمون أن نبيكم محمدا - صلى الله عليه وسلم - سافر في البحار ؟ قالوا: لا إنه لم يرو عنه أنه سافر في البحر قط، فاعتقد أن ما في القرآن مما ذكر لم يكن إلا بوحي من الله تعالى لهذا النبي العظيم، وأعظم منه ما فيه من آيات التوحيد والتشريع والتهذيب، التي هي أكمل وأقرب إلى العقل والفكرة من كل ما في التوراة والإنجيل، فأسلم عن علم وبصيرة، وظل زمنا طويلا يتعبد بما يفهمه من ترجمة القرآن، حتى أتيح له ترك عمله في البحار فأقام في مصر وتعلم العربية وعاشر فضلاء المصريين، وهو مستر عبد الله براونرحمه الله تعالى.
وأنا قد أدركته وعرفته، ولا يزال في مصر من يعرفه وقد ضرب الأستاذ الإمام به المثل في صلاته التي كان يصليها في البحر بقدر ما يفهم من القرآن بكل خشوع وتوجه إلى الله تعالى، في كلام له في روح الصلاة ومغزاها، وصورتها وأركانها، قال: قد كانت تلك الصلاة أقرب إلى مرضاة الله تعالى وقبوله من الصلاة الصورية التقليدية، التي يمثلها من لا يخطر في قلوبهم فيها أنهم متوجهون إلى الله ومناجون له، مع استشعار عظمته ووحدانيته إلخ.
قال تعالى في وصف أولئك القوم: {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض} أي إذا هم يفاجئون الناس في الأرض التي يهبطون إليها بالبغي عليهم، وهو الظلم والعدوان والإفساد، يمنعون في ذلك ويصرون عليه، وأصل البغي طلب ما زاد على القصد والاعتدال، إلى الإفراط المفضي إلى الفساد والاختلال، من بغى الجرح إذا زاد حتى ترامى إلى الفساد، ومنه قولهم: بغت السماء، إذا تجاوزت في المطر الحد المحتاج إليه للزرع والشجر وإمداد الينابيع، وبغت المرأة إذا تجاوزت في بضعها الحق الخاص بالزوج إلى الفجور، والأصل فيه أن يكون كما وصفه {بغير الحق} فتكون الصفة كاشفة للواقع للتذكير بقبحه وسوء حال أهله.
وقد يكون البغي - وهو تجاوز حد الاعتدال - بحق إذا كان عقابا على مثله أو ما هو شر منه، كما يقع في الحروب وقتال البغاة من اضطرار أهل الحق والمعتدى عليهم، إلى تجاوز الحدود في أثناء الدفاع عن أنفسهم، وقد قال تعالى:
{ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } إلى قوله: { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق } [الأعراف: 39 - 42] وقال في بيان أصول الجرائم: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق } [الأعراف: 33] إلخ.
{ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23] هذا التفات عن حكاية المثل إلى مخاطبة البغاة أينما كانوا، وفي أي زمان وجدوا، مبدوءا بالنداء الذي يصيح به الواعظ المنذر بالبعيد في مكانه، أو الغافل الذي يشبه الغائب في حاجته إلى من يصيح به لينبهه.
يقول: يا أيها الضالون عن رشدهم، الغافلون عن أنفسهم، حسبكم بغيا على المستضعفين منكم، وغرورا بكبريائكم وقوتكم، إنما بغيكم في الحقيقة على أنفسكم؛ لأن عاقبة وباله عائدة عليكم، أو لأن من تبغون عليهم من قومكم أو من أبناء جنسكم، كقوله:
{ ولا تقتلوا أنفسكم } [النساء: 29] المراد به: ولا يقتل بعضكم بعضا، والشر داعية الشر، {متاع الحياة الدنيا}: أي حال كون بغيكم متاع الحياة الدنيا الفانية الزائلة، فهو ينقضي وعقابيله باقية، وأقلها توبيخ الوجدان، وقرأ الجمهور ((متاع)) بالرفع على أنه خبر لما قبله وفيه وجهان، أو على تقدير هو متاع الحياة الدنيا {ثم إلينا مرجعكم} أي ثم إنكم بعد هذا التمتع القليل ترجعون إلينا وحدنا {فننبئكم بما كنتم تعملون} دائما من الظلم والبغي والتمتع بالباطل مصرين فنجازيكم به.
دلت الآية على أن البغي يجازى أصحابه عليه في الدنيا والآخرة، فأما في الآخرة فهو ما دل عليه إنذار أهله الرجوع إلى الله، وإنباؤه إياهم بما كانوا يعملونه، إذ المراد به لازمه وهو الجزاء به، وقد تكرر مثله في التنزيل.
وأما في الدنيا فهو قوله تعالى: {إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23] ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما من ذنب يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أبي بكر - رضي الله عنه -.
وأخرج ابن عدي وابن النجار من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعا:
"احذروا البغي فإنه ليس من عقوبة هي أحضر من عقوبة البغي" !! والترمذي وابن ماجه عن عائشة: "أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم" وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس موقوفا: "لو بغى جبل على جبل لدك الباغي" ورواه ابن مردويه مرفوعا وموقوفا، والموقوف أصح كما قال ابن أبي حاتم، وفي الجامع الصغير عن أبي هريرة بزيادة: "لدك الباغي منهما" أخرجه ابن لال بسند ضعيف.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ثلاث هن رواجع على أهلها. المكر والنكث والبغي" ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23]، { ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } [فاطر: 43]، { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] والمراد نكث العهود مع الله أو مع الناس. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبغ ولا تكن باغيا" فإن الله يقول: {إنما بغيكم على أنفسكم} وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن الزهري.
وأقول: إنه يجب علينا أن نرجع في تحقيق الحق في هذا الموضوع، إلى سنن الله تعالى في العمران وطبائع الاجتماع البشري التي تثبتها وقائع التاريخ، فهي التي تفسر لنا أن البغي - وهو من أخص ضروب الظلم للناس - يرجع على فاعله، ذلك بأنه سبب من أقوى أسباب العداوة والبغضاء بين الأفراد، وإيقاد نيران الفتن والثورات في الأقوام، فالفرد الذي يبغي على مثله يخلق له بغيه عدوا أو أعداء ممن يبغي عليهم، وممن يكرهون البغي وأهله، فوجود الأعداء والمبغضين ضرب من ضروب العقوبة وإن لم يستطيعوا إيذاء الباغي لعجزهم، فكيف إذا قدروا وفعلوا وهو الغالب ؟ وأما بغي الملوك والحكام على الأقوام والشعوب فأهون عاقبته عداوتهم والطعن عليهم، وقد تفضي إلى اغتيال أشخاصهم، أو إلى ثل عروشهم والقضاء على حكمهم، إما بثورة من الشعب تستبدل بها عرشا بعرش، أو نوعا من الحكم بنوع آخر، وإما بإغارة دولة قوية على الدولة التي يضعفها البغي تسلبها استقلالها، وتستولي على بلادها، ولا تنس ما تكرر عليك في هذا التفسير من أن ذنوب الأفراد من بغي وظلم وغيرهما لا يطرد العقاب عليها في الدنيا بخلاف ذنوب الأمم والدول، فإن عقابها أثر طبيعي لظلمها وفسادها، وإنما يوفى كل أحد جزاءه في الآخرة.
(فإن قيل) إن الأرض كلها تستغيث ربها من بغي دول أوربة وظلمها، فما لنا لا نرى بغيها يعود وباله عليها، وما لنا لا نرى وعيده تعالى للظالمين نازلا بها، ومديلا للشعوب الشرقية المظلومة منها ومن شعوبها المؤيدة لها ؟.
(قلنا): إن هذا السؤال ما جاء إلا من الغفلة عن الأمر الواقع، والجهل بسنن الله في العمران، فإن في بلاد هذه الدول من المصائب والنوائب والجوائح والفقر ما هو أشد مما في بعض بلاد الشرق، وإنها قد قتلت من رجالها في الحرب الأخيرة العامة، أضعاف من قتلتهم بغيا وعدوانا من أهل الشرق منذ اعتدت عليهم إلى اليوم، وإنها قد خربت من عمرانها أكثر مما خربت في الشرق، وإنها قد خسرت من أموالها في أربع سنين أضعاف ما ربحت من الشرق في مائة سنة، وإن ما بين شعوبها بعضها لبعض من الأحقاد والأضغان، وتربص الدوائر للوثبان، والفتك بالأرواح وتدمير العمران، لأشد مما في قلوب شعوب الشرق لظالميهم ومستذليهم منهم - فهذا بعض انتقام العدل الإلهي المشاهد.
فأما الجوائح السماوية فلا يعتبرون بها؛ لأنهم يسندونها إلى أسبابها ما صح منها وما لم يصح، فمكرهم في آياته أشد من مكر من قبلهم. وأما المصائب الكسبية فيتوخون تخفيفها، وتلافي شرورها، بالمفاوضات والمؤتمرات، وهيهات هيهات.
وأما ما نتمناه من الإدالة لشعوبنا منهم فلا نزال غير أهل له لما هي عليه من الجهل وفساد الأخلاق، والتقاطع والتخاذل، وترك كل ما هداها الله إليه في كتابه من أسباب السيادة والاستخلاف في الأرض كما نبهنا إليه آنفا، وشرحناه في تفسيرنا هذا لآيات كتابه مرارا، ومن المكابرة للحس أن ننكر أن أكثر ما في بلادنا من عمران فهو من عملهم، وإن كان جله لمصلحتهم، وأن من يستخدمون من ملوكنا وأمرائنا وحكامنا هم شر علينا منهم، بل لم يسودونا ويغلبونا في قطر من أقطارنا، إلا بمساعدة سادتنا وكبرائنا إياهم علينا
{ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] فراجع تفسيره (في ص 32 - 41 ج 10 ط الهيئة). تعلم أننا إذا غيرنا ما بأنفسنا الآن، بما كان عليه سلفنا من إيمان وأخلاق تتبعها الأعمال، وأولها الجهاد بالنفس والمال، فإن كل ما سلب منا يرجع إلينا، ونزاد عليه بالسيادة على غيرنا، ولو اتبعوا هم كتابنا كله لأصلحوا الأرض كلها.
ضرب الله هذا المثل هنا للكافرين بنعمه من الباغين في الأرض والظالمين للناس، فذكر من إخلاصهم في دعائه عند الشدة أنهم يقسمون له لئن أنجاهم منها، ليكونن من الشاكرين له عليها، وضربه في أواخر سورة العنكبوت للمشركين في عبادته، من المؤمنين بربوبيته، فقال:
{ فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [العنكبوت: 65] وضربه في أواخر سورة لقمان لجميع أصناف الناس فقال: { ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور } [لقمان: 31 و32] الختار الكفور هنا: ضد مقابل: للصبار الشكور فيما قبله، والختر: الغدر الذي يحمل عليه ضعف الإرادة.
والعبرة في هذه الآيات كلها أنه تعالى أخبر عن المشركين به، وعن الكافرين بنعمه، وعن الختارين الفاقدين لفضيلتي الصبر والشكر، أنهم كلهم يدعونه في شدة الضيق ومساورة خطر البحر لهم مخلصين له الدين، لا يتوجهون إلى غيره ممن اتخذوهم شركاء لله تعالى بعبادتهم لهم، وتوسلهم بهم واتخاذهم وسطاء عنده، وأنهم إنما يقترفون هذا الشرك وما يناسبه من البغي والظلم وكفر النعمة بعدم إسنادها إلى المنعم الحقيقي في أوقات التمتع بها والسلامة من منغصاتها، وأن الذين يثبتون على توحيده وشكره هم المقتصدون، أي المعتدلون في عقائدهم وأخلاقهم فلا تقنطهم الشدة، ولا تبطرهم النعمة.
ولكن يوجد في زماننا من هم أشد شركا وكفرا بالنعم والمنعم، وهم قوم يدعون غيره من دونه في أشد أوقات الضيق والخطر، ويدعون مع ذلك أنهم مسلمون موحدون؛ لأنهم ينطقون بكلمة التوحيد الموروثة بألسنتهم وهم لا يعقلون معناها، والله تعالى يقول:
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } [محمد: 19] ولا حول ولا قوة إلا بالله.