التفاسير

< >
عرض

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ
٥٣
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٥٤
أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٥٥
هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٦
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
٥٧
قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
٥٨
-يونس

بحر العلوم

قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} قال قتادة ومقاتل، وذلك أن حيي بن أخطب حين قدم مكة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحق هذا العذاب؟ قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ إِى وَرَبِّى} يعني إي والله إنَّه لكائن، ويقال معناه ويسألونك عن البعث أحق هو؟ ويسألونك عن دينك أحق هو؟ {قُلْ إِى وَرَبّى} يعني قل يا محمد نعم {إِنَّهُ لَحَقٌّ} يعني العذاب "نازل بكم إن لم تؤمنوا" {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} بفائتين من العذاب حتى يخزيكم به. ثم أخبر عن حالهم حين نزل بهم العذاب فقال تعالى {وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} يعني كفرت وأشركت بالله تعالى لو كان لها {مَا فِى ٱلأرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ} يعني النفس لافتدت من سوء العذاب ولا يقبل منها {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ} يعني أخفوا الندامة. يعني القادة من السفلة {لَمَّا رَأَوُاْ ٱْلَعَذَابَ} حين نزل بهم العذاب {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ} بين القادة والسفلة بالعدل. ويقال قضي بينهم. يعني بين الخلق بالعدل فيعطى ثوابهم على قدر أعمالهم. ويقال يقضى بين الكفار بالعدل وبين المؤمنين بالفضل. ثم قال {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} يعني: لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً. ثم بيَّن استغناءه عن عبادة (الخلق) وقدرته عليهم فقال {أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} يعني كلهم عبيده وإماؤه وهو قادر عليهم، ويقال كل شيء يدل على توحيده وأن له صانعاً {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} يعني البعث بعد الموت هو كائن {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: لا يصدقون به ثم قال تعالى {هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ} يعني يا أهل مكة. ويقال جميع الناس {قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبِّكُمْ} يعني نهياً من ربكم عن الشرك على لسان نبيكم {وَشِفَاءٌ لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ} يعني القرآن شفاء للقلوب من الشرك ويقال شفاء من العمى لأن فيه بيان الحلال والحرام {وَهُدَىٰ} من الضلالة. ويقال صواباً وبياناً {وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ} يعني القرآن نعمة الله على المؤمنين، نعمة من العذاب لمن آمن وعمل بما فيه. قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ} يعني قل يا محمد للمؤمنين بفضل الله والإسلام. {وَبِرَحْمَتِهِ} (القرآن) وروي عن ابن عباس أنه قال: بفضل الله يعني القرآن. وبرحمته الإسلام، يعني بنعمته عليكم إذ أكرمكم بالإسلام، والقرآن. وهكذا قال أبو سعيد الخدري. وقال الضحاك ومجاهد: بفضل الله القرآن وبرحمته الإسلام. وقال مقاتل: بفضل الله الإسلام وبرحمته القرآن، وعن الحسن مثله. وقال القتبي مثله قوله: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} يعني بالقرآن والإيمان {هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} من الأموال. قرأ ابن عامر {فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} بالتاء. كلاهما على معنى المخاطبة وقرأ الباقون (يجمعون) بالياء على معنى المغايبة