التفاسير

< >
عرض

تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا فَٱصْبِرْ إِنَّ ٱلْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
٤٩
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ
٥٠
يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٥١
وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ
٥٢
قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
٥٣
إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
٥٤
مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ
٥٥
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٥٦
-هود

بحر العلوم

قوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء ٱلْغَيْبِ} يعني ما سبق من ذكر نوح وقومه في أخبار الغيب يعني: من (أحاديث ما غاب عنك) فكان في إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قصته دلالة نبوته لأنه لا يعرف ذلك إلا بالوحي {نُوحِيهَا إِلَيْكَ} يعني إخبار الغيب ينزل بها عليك جبريل {مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا} القرآن {فَٱصْبِرْ} يعني إن لم يصدقوك فاصبر على تكذيبهم {إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} يعني: آخر الأمر للموحدين الذين يتقون الشرك والفواحش قوله تعالى: {وَإِلَىٰ عَادٍ} يعني أرسلنا إلى عاد {أَخَـٰهُمْ} نبيهم {هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} يعني وحدوا الله: {مَا لَكُم مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} يعني ليس لكم من رب سواه {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} يعني: ما أنتم إلا تكذبون في مقالتكم بأن لله شريكاً. قوله تعالى: {يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي: على الإيمان {أَجْراً} يعني جعلاً ورشوة، ومعناه لست بطامع في أموالكم. {إِنْ أَجْرِىَ} يعني ما ثوابي {إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِى} يعني خلقني {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أن الذي خلقكم هو ربكم هو أحق بعبادتكم من غيره ثم قال: {وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ} قال الضحاك يعني وحدوا ربكم. وقال الكلبي: يعني صلوا لربكم. ويقال معناه قولوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} يعني توبوا إليه من شرككم {يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً} يعني إن تبتم يغفر لكم ذنوبكم ويرسل عليكم المطر متتابعاً دائماً وينبت لكم كل ما تحتاجون إليه {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ} يعني شدة مع شدتكم بالمال والولد. ويقال صحة الجسم وطول العمر {وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} يقول (لا تعرضوا كافرين). ويقال: لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من الإيمان والتوحيد. {قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} يعني بحجة وبيان {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِى ءالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ} يقول: لا نترك عبادة آلهتنا بقولك {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} يعني لا نصدقك بأنك رسول الله. {إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ} يعني ما نقول إلا أصابك {بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوءٍ} يعني بشر من بعض الأوثان الجنون والخبل فاجتنبها سالماً. ويقال: ما نقول لك إلا نصيحة كيلا يصيبك من بعض آلهتنا شدة فرد عليهم هود ف {قَالَ إِنِى أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُواْ} أنتم {أَنّى بَرِيۤءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ} من الأوثان {فَكِيدُونِى جَمِيعاً} يعني اعملوا بي أنتم وآلهتكم ما استطعتم واحتالوا في هلاكي {ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} أي لا تمهلون، ثم قال تعالى {إِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ} يعني فوضت أمري إلى الله {رَبّى وَرَبِّكُم} يعني خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم {مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} يعني قادراً عليها يحييها ويميتها وهو يرزقها وهي في ملكه وسلطانه ثم قال {إِنَّ رَبّى عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [يعني على الحق] وإن كان هو قادراً على كل شيء فإِنه لا يشاء إلا العدل. وقال مجاهد: إن ربي على صراط مستقيم. يعني على الحق. ويقال على صراط مستقيم. يعني بيده الهدى وهو يهدي إلى صراط مستقيم وهو دين الإسلام. ويقال يعني: يدعوكم إلى طريق الإسلام ويقال معناه أمرني ربي أن أدعوكم إلى صراط مستقيم