التفاسير

< >
عرض

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ
٦١
قَالُواْ يٰصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـٰذَا أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ
٦٢
قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
٦٣
-هود

بحر العلوم

قوله تعالى: {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا} يعني وأرسلنا إلى ثمود. وإنما لم ينصرف لأنه اسم لقبيلة. وفي الموضع الذي ينصرف جعله اسماً للقوم {قَالَ يَـا قَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} أي وحدوا الله وأطيعوه {مَا لَكُم مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} يعني ليس لكم رب غيره {هُوَ أَنشَأَكُمْ} يعني هو الذي خلقكم {مّنَ ٱلأرْضِ} يعني خلق آدم من أديم الأرض وأنتم ولده {وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} يعني أسكنكم وأنزلكم فيها. وأصله أعمركم، يقال أعمرته الدار إذا جعلتها له أبداً وهي العُمْرَى. وقال مجاهد: واستعمركم يعني أطال عمركم فيها {فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} يعني توبوا من شرككم {إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} يعني قريباً ممن دعاه. مجيباً بالإجابة لمن دعاه من أهل طاعته. قوله تعالى: {قَالُواْ يٰصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـٰذَا} يعني كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا قبل أن تدعونا إلى دين غير دين آبائنا {أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} يعني يريبنا أمرك ودعاؤك إيانا إلى هذا الدين ومعناه إنا مريبون في أمرك. {قَالَ} لهم صالح {قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} يقول أخبروني إن كنت على بيان وحجة ودين أتاني من ربي {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} يقول أكرمني الله تعالى بالإسلام والنبوة أيجوز لي أن أترك أمره ولا أدعوكم إلى الله وإلى دينه {فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} يقول: فمن يمنعني من عذاب الله إن رجعت إلى دينكم وتركت دين الله تعالى {فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ} يقول: ما تزيدونني في مقالتكم إلا بصيرة في خسارتكم. ويقال: معناه فما تزيدونني غير تكذيب لأن التكذيب سبب لخسارتهم. ويقال معناه: فما تزيدونني إن تركت ما أوجب الله عليَّ من الدعوة غير تخسير. لأن العذاب إذا نزل بي لا تقدرون على دفعه عني