التفاسير

< >
عرض

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ
٣٨
يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ
٣٩
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٠
يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا ٱلآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ
٤١
-يوسف

بحر العلوم

قال تعالى {وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءابَاءي إِبْرٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ} يعني: دينهم {مَا كَانَ لَنَا} أي ما جاز لنا {أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ} من الآلهة {ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ} (يعني ويقال ذلك الإرسال الذي أرسل إليه بالنبوة من فضل الله) {عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ} يعني المؤمنين. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ} يعني أهل مصر {لاَ يَشْكُرُونَ} النعمة. ثم دعاهما إلى الإسلام فقال: {يٰصَاحِبَىِ ٱلسّجْنِ} يعني الخباز والساقي {أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ} أي الآلهة وعبادتها {خَيْرٌ أَمْ} عبادة {ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ} ثم قال: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ} أي: من الآلهة {إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} يعني: لا عذر ولا حجة لعبادتكم إياها {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ} ما القضاء في الدنيا والآخرة إلا لله {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} يعني أمر (في الكتاب) أن لا تطيعوا في التوحيد إلا إياه {ذٰلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ} يعني التوحيد، الدين المستقيم وهو دين الإسلام الذي لا عوج فيه {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ} يعني: أهل مصر {لاَّ يَعْلَمُونَ} أن دين الله هو الإسلام. ثم أخبرهما بتأويل الرؤيا بعد ما نصحهما ودعاهما إلى الإسلام وأخذ عليهما الحجة فقال {يٰصَاحِبَىِ ٱلسّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا} وهو الساقي. قال له يوسف تكون في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج، فتكون على عملك وتسقي سيدك خمراً. قراءة العامة "فَيَسْقِي" بنصب الياء. يقال سَقَيْتُهُ إذا ناولته. وقرأ بعضهم "فَيُسْقِي" من أسقيته إذا جعلت له ساقياً. يعني تتخذ الشراب الذي يسقى الملك ثم بين تأويل رؤيا الآخر فقال {وَأَمَّا ٱلآخَرُ} وهو الخباز {فَيُصْلَبُ} يعني يخرج من السجن بعد ثلاثة أيام ويصلب {فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ} فلما أخبرهما يوسف بتأويل الرؤيا قالا ما رأينا شيئاً فقال لهما يوسف - عليه السلام - {قُضِىَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} يعني تسألان. رأيتماها أو لم ترياها. قلتما لي وقلت لكما. فكذلك يكون. وروى إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال إنهما كانا تحالما ليجرباه. فلما أول رؤياهما قالا إنما كنا نلعب. قال يوسف قضي الأمر الذي فيه تستفتيان