التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً
٧٩
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً
٨٠
وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً
٨١
-الإسراء

بحر العلوم

ثم قال: {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} يعني: قم بالليل بعد النوم، والتهجد القيام بعد النوم {نَافِلَةً لَّكَ} روى شهر بن حوشب عن أبي أمامة أنه قال: كانت النافلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة. وقال مجاهد: لم تكن النافلة إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويقال: "نَافِلَةً لَكَ" أي: فضلاً لك ويقال: خاصة لك {عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} قال مقاتل: يعني: إن الشفاعة لأصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، ويقال: إخراج قوم من النار. قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال: حدثنا الحسن بن الحسين عن عطية العوفي قال: حدثنا أبو حنيفة عن عطية العوفي "عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: في قوله: {عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} قال: يخرج الله أقواماً من النار من أهل الإيمان بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فذلك المقام المحمود فيؤتى بهم نهراً يقال له: الحيوان فيلقون فيه فينبتون كما ينبت التقارير ثم يخرجون فيدخلون الجنة فيسمون فيها الجهنميون. قال: ثم يطلبون إلى الله تعالى أن يذهب عنهم هذا الاسم فيذهبه عنهم" . وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: "يجمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم المنادي فيقول: يا محمد فيقول: لبيك وسعديك والخير بيديك" . وهو المقام المحمود، ويغبطه به الأولون والآخرون ثم قال تعالى: {وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ} أي: قال هذا حين أمره الله تعالى بالرجوع إلى المدينة بعدما خرج منها فأمره الله بأن يقول: حين دخل المدينة رب أدخلني مُدخل صدق أي: أدخلني في المدينة إدخال صدق {وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} يعني: من المدينة إلى مكة إخراج صدق، ويقال: أدخلني في الدين مدخل صدق. أي: ثبتني على الدين وأخرجني أي: احفظني من الكفر، ويقال: أخرجني من الدنيا إخراج صدق وأدخلني في الجنة. ويقال: أدخلني بعز وشرف وإظهار الإسلام، ويقال: أدخلني في القبر مدخل صدق وأخرجني من القبر مخرج صدق. وقال مجاهد: أدخلني في النبوة والرسالة مدخل صدق، وقال الحسن: مخرج صدق من مكة إلى المدينة. ومدخل صدق الجنة. وقال السدي: أدخلني المدينة وأخرجني من مكة، وعن أبي صالح: أدخلني في الإسلام وارفعني بالإسلام {وَٱجْعَل لّى مِن لَّدُنْكَ} يعني: من عندك {سُلْطَـٰناً نَّصِيرًا} أي: ملكاً مانعاً لا زوال فيه ولا يرد قولي، ويقال: حجة ثابتة ظاهرة، قوله: {وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ} ظهر الإسلام والقرآن {وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ} يقول: هلك الشرك وأهله {إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا} يعني: الشرك كان هالكاً. لم يكن له قرار ولا دوام. روي عن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: { جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء: 81] {جَاء ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِىء ٱلْبَـٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ} وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك والصنم ينكب لوجهه.