التفاسير

< >
عرض

قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً
٩٨
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً
٩٩
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً
١٠٠
ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
١٠١
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً
١٠٢
-الكهف

بحر العلوم

{قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مّن رَّبّى} أي: هذا السد رحمة من ربي عليكم {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبّى} يقول إذا جاء أجل ربي {جَعَلَهُ دَكَّاً} أي: كسراً قرأ أهل الكوفة دكاء بالمد وقرأ الباقون بالتنوين دكاً إذا لم يكن لها سنام {وَكَانَ وَعْدُ رَبّى حَقّاً} أي: صدقاً وكائناً بخروجهم {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ} أي: يحرك في بعض وراء السد {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ} قال أبو عبيدة: تنفخ الأرواح في الصور وقال عامة المفسرين يعني: ينفخ إسرافيل في الصور وهذا موافق لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنا جبهته عليه وينتظر متى يؤمر فينفخ فيه" {فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعاً} أي: يوم القيامة نجمع يأجوج ومأجوج وجميع الخلق {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ} أي: كشفنا الغطاء عنها قبل دخولهم جهنم {لّلْكَـٰفِرِينَ عَرْضاً} أي كشفاً ويكون المصدر لتأكيد الكلام ثم نعت الكافرين فقال: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ} أي أعين الكافرين {فِى غِطَاءٍ عَن ذِكْرِى} أي: في عمىً عن التوحيد والقرآن فلم يؤمنوا {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} أي: استماعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من بغضه وعداوته {أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِى أَوْلِيَاء} يعني: أن يعبدوا غيري ومعناه لا يحسبن الكافرون بأن يتخذوا أولياء يعبدون معي شيئاً لأن المشركين كانوا يدعون بعض المؤمنين إلى الشرك وهذا كقوله: { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ } [الحجر: 42] ويقال: ومعناه: أفيظن الذين كفروا أن يعبدوا عبادي يعني الملائكة وعزيراً والمسيح من دوني أولياء يعني أرباباً ومعناه يظنون أنهم لو اتخذوهم أرباباً تنفعهم عبادتهم ويفوتون من عذابي ثم بين عذابهم فقال: {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ نُزُلاً} أي: منزلاً روي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ: (أَفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ) بجزم السين وضم الباء معناه أيكفيهم مني ومن طاعتي أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء فحسبهم جهنم {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ نُزُلاً} أي: منزلاً.