التفاسير

< >
عرض

خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ
٣٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٣٨
لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ
٣٩
بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
٤٠
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٤١
قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ
٤٢
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ
٤٣
-الأنبياء

بحر العلوم

قوله عز وجل: {خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي: مستعجلاً بالعذاب وهو النضر بن الحارث وقال القتبي: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) أي: خلقت العجلة في الإنسان ويقال إن آدم عليه السلام استعجل حين خلق واستعجل كفار قريش نزول العذاب كما استعجل آدم عليه السلام قال الله تعالى: {سَأُوْرِيكُمْ ءايَـٰتِي} قال الكلبيرحمه الله : هو ما أصاب قوم نوح وقوم هود وصالح وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون آثارهم ومنازلهم ويقال: يعني: القتل ببدر ويقال: يعني: يوم القيامة {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونَ} بنزول العذاب ثم قال عز وجل {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ} يعني: البعث {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} يعني: إن كنت صادقاً فيما تعدنا أن نبعث فنزل قوله عز وجل {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ} يعني: لا يصرفون ولا يرفعون {عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ} لأن أيديهم تكون مغلولة {وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} في الآخرة {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} يعني: لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب وجوابه مضمر يعني: لو علموا ذلك الآن لامتنعوا من الكفر والتكذيب {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} يعني: الساعة تأتيهم فجأة {فَتَبْهَتُهُمْ} يعني: فتفجأهم {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} أي: صرفها عن أنفسهم {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} يعني لا يمهلون ولا يؤجلون قوله عز وجل: {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ} كما استهزأ بك قومك {فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ} أي: نزل بالذين سخروا منهم {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} يعني: العذاب الذي كانوا به يستهزئون قوله عز وجل {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} يعني: من يحفظكم {بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} يعني: من عذاب الرحمن معناه من يمنعكم من عذاب الرحمن إلا الرحمن {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ} يعني: عن التوحيد والقرآن {مُّعْرِضُونَ} مكذبون تاركون قوله عز وجل {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ} الميم صلة يعني ألهم آلهة {تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا} يعني: من عذابنا {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} يعني: لا تقدر الآلهة أن تمنع نفسها من العذاب أو السوء إن أرادوا بها فكيف ينصرونكم {وَلاَ هُمْ مّنَّا يُصْحَبُونَ} يعني: يأمنون من عذابنا وقال مجاهد يعني: ولا هم منا ينصرون وقال السدي لا نصحبهم فندفع عنهم في أسفارهم وقال القتبي: أي لا يجارون لأن المجير صاحب لمجاره.