التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ
١٠٠
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
١٠١
-آل عمران

بحر العلوم

ثم قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً} يقول طائفة {مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ} وهم رؤساء اليهود {يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ كَـٰفِرِينَ} بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن لأنهم كانوا يدعون إلى الكفر، واتباع مذهبهم وكان يتبعهم بعض المنافقين فنهى الله تعالى المؤمنين عن متابعتهم. ثم قال تعالى على وجه التعجب: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} يقول: كيف تجحدون بوحدانية الله تعالى وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن {وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ} يقول: يُقْرَأُ عليكم القرآن وفيه دلائله وعجائبه، {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} يعني معكم محمد - صلى الله عليه وسلم - قال الزَّجاج: يجوز أن يكون هذا الخطاب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم وهم يشاهدونه، ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة، لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أتى به فينا، فكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا، وإن لم (نشاهده). ثم قال عز وجل: {وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ} يقول: يتمسك بدين الله {فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرٰطٍ مّسْتَقِيمٍ} يقول: وفق وأرشد من الضلالة {إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يعني: الطريق الذي يسلك به إلى الجنة، وهو دين الإسلام.